فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128016 من 466147

فأي داء هذا الذي تقول فيه: يارب أرحني بالموت!! إذن فالذي يراه من ينادي الهلاك هو أكثر من الموت . المعنى الأول: أنك تنادي الهلاك أن يحضر ؛ ولذلك يقول الحق: {وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياويلتنا مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} [الكهف: 49]

إنهم يتمنّون الموت ؛ وكذلك قال قابيل"يا ويلتي".

وهل تأتيه الويلة عندما يطلبها؟ لا ، فقد انتهت المسألة وصار قاتلاً لأخيه .

والمعنى الثاني: أن تأتي"يا ويلتنا"بمعنى التعجب من أمر لا تعطيه الأسباب ، وهناك فرق بين عطاء الأسباب وبين عطاء المُسبّب . فلو ظل عطاء الأسباب هو المُتحكّم في نواميس الكون ، لكان معنى هذا أن الحق سبحانه قد زاول سلطانه في مُلْكه مرة واحدة ، وكأنه خلق الأسباب والنواميس وتركها تتحكم ونقول: لا . فبطلاقة القدرة خلقت الأسباب ، وهي تأتي لتثبيت ذاتية القدرة وقيّوميّتها ، فيقول الحق حينما يشاء: توقفي يا أسباب .

إذن فهناك أسباب وهناك مُسبّب . والأمر العجيب لا تعطيه الأسباب . وحين لا يعطى السبب يتعجب الإنسان ، ولذلك يَرُدّ الأمر إلى الأصل الذي لا يتعجب منه .

وها هو ذا سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما جاءه الضيوف وقدم لهم الطعام ورأى أيديهم لا تصل إليه نكرهَم ونفر منهم ولم يأنس إليهم وأوجس منهم خِيفة . ويقول الحق عن هذا الموقف: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [الذاريات: 28 - 29]

وقال الحق أيضاً في هذا الموقف: {وامرأته قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت