الثَّانِي: أَنَّ الْغُرَابَ إنَّمَا بُعِثَ لِيُرِيَ ابْنَ آدَمَ كَيْفِيَّةَ الْمُوَارَاةِ لِهَابِيلَ خَاصَّةً.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {سَوْأَةَ أَخِيهِ} : قِيلَ: هِيَ الْعَوْرَةُ.
وَقِيلَ: لَمَّا أَنْتَنَ صَارَ كُلُّهُ عَوْرَةً ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ سَوْأَةً لِأَنَّهَا تَسُوءُ النَّاظِرَ إلَيْهَا عَادَةً.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: دَفْنُ الْمَيِّتِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِسَتْرِهِ.
الثَّانِي: لِئَلَّا يُؤْذِيَ الْأَحْيَاءَ بِجِيفَتِهِ.
وَقِيلَ: إنَّهُمَا كَانَا مَلَكَيْنِ فِي صُورَةِ الْغُرَابَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَانَا غُرَابَيْنِ أَخَوَيْنِ ، فَبَحَثَ الْأَرْضَ عَلَى سَوْأَةِ أَخِيهِ حَتَّى عَرَفَ كَيْفَ يَدْفِنُهُ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ حَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ سَنَةً يَدُورُ بِهِ ، فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ ، وَدَفَنَ فَتَعَلَّمَ ، وَعَمِلَ مِثْلَ مَا رَأَى ، وَقَالَ: أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَبَرِهِ ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} .
وَقَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ نَجْعَلْ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} .