ويبدو أنَّ (المَقام) يحتمل الإشارة إلى المكان الأوسع المهيمن على أغلب أجواء الموقف هناك، ومن ثم يكون النعيم على غاية التكامل، وبعد فان المَقام أقرب إلى المكانة منه إلى المكان، فتأتي الإشارة العرفانية إلى القيادة، والشفاعة. بينما يقف استعمال (المُقام) عند الحدود المكانية.
(مساكن)
سوف تأتي الدلالة الأولى للسكن، وكذلك دلالته الثانية في سياق الحياة الدنيا، وكانت متمثلة بالإقامة غير الدائمة مع قلة العناء ورغد العيش، وقد غلب استعماله في هذا السياق، فلم يبق منه في السياق الأُخروي إلاَّ موضع واحد، هو قوله تعالى: {يا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ - تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ - يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .
إنَّ المحددات الأسلوبية والبيانية لهذا الاستعمال تتجسد في انه قد خصت به الإقامة في الجنة دون النار، وجاء مجموعا لا مفردا، وقد اقترن به فعل الدخول (يدخلكم) ، وتوسط بين ذكر عموم الجنة