فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127936 من 466147

قال الزمخشري (فإن قلت) : كيف يحتمل إثم قتله له {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (قلت) : المراد بمثل إثمي على الاتساع في الكلام كما تقول: قرأت قراءة فلان ، وكتبت كتابته ، تريد المثل وهو اتساع فاش مستفيض لا يكاد يستعمل غيره.

(فإن قلت) : فحين كف هابيل عن قتل أخيه واستسلم وتحرج عما كان محظوراً في شريعته من الدفع ، فأين الإثم حتى يتحمل أخوه مثله ، فيجتمع عليه الإثمان؟ (قلت) : هو مقدّر فهو يتحمل مثل الإثم المقدر ، كأنه قال: إني أريد أن تبوء بمثل إثمي لو بسطت إليك يدي انتهى.

وقيل: بإثمي ، الذي يختص بي فيما فرط لي ، أي: يؤخذ من سيئآتي فتطرح عليك بسبب ظلمك لي ، وتبوء بإثمك في قتلي.

ويعضد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يؤتى بالظالم والمظلوم يوم القيامة فيؤخذ من حسنات الظالم فيزاد في حسنات المظلوم حتى ينتصف ، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فتطرح عليه"وتلخص من قوله بإثمي وإثمك وجهان: أحدهما: بإثمي اللاحق لي ، أي: بمثل إثمي اللاحق لي على تقدير وقوع قتلي لك ، وإثمك اللاحق لك بسبب قتلي.

الثاني: بإثمي اللاحق لك بسبب قتلي ، وأضافه إليه لما كان سبباً له ، وإثمك اللاحق لك قبل قتلي.

وهذان الوجهان على إثبات الإرادة المجازية والحقيقية.

وقيل المعنى على النفي ، التقدير: إني أريد أن لا تبوء بإثمي وإثمك كقوله: {رواسي أن تميد بكم} أي أن لا تميد ، وأن تضلوا أي: لا تضلوا ، فحذف لا.

وهذا التأويل فرار من إثبات إرادة الشرّ لأخيه المؤمن ، وضعف القرطبي هذا الوجه بقول صلى الله عليه وسلم:"لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ، لأنه أول من سن القتل"فثبت بهذا أنّ إثم القاتل حاصل انتهى.

ولا يضعف هذا القول بما ذكره القرطبي ، لأن قائل هذا لا يلزم من نفي إرادته القتل أن لا يقع القتل ، بل قد لا يريده ويقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت