وإذا لم يكن عندنا عن رسولنا عليه الصلاة والسلام تفصيل في هذه الأمور فإننا نكتفي بالإحالة على ما يمكن أن يكون مصدرا، مع المعرفة بحاله من احتمال التغيير والتبديل كما ذكرنا في سورة البقرة، والرجلان اللذان ذكرهما القرآن كانا اثنين من اثني عشر رجلا على عدد أسباط بني إسرائيل أرسلهم موسى عليه السلام، ليتجسسوا الأرض، ويعرفوها فثبط العشرة، وقال يوشع وكالب قولة الحق فكافأهما الله بأن كانا الوحيدين اللذين عاشا ليريا الفتح، وكافأ الله كلا منهما مكافأة خاصة. أما يوشع فكان خليفة موسى عليه السلام وكان على يده الفتح وأما كالب فقد كوفئ مكافئات تذكرها التوراة، ومن قارن بين موقف أصحاب موسى عليه السلام
وأصحاب رسولنا صلّى الله عليه وسلّم يوم بدر - كما سترى - عرف الفضل لأهله، والحكمة في عقوبتهم بالتيه أربعين سنة أن يموت الجيل الذي خرج من مصر. الجيل الذي تربى في الذّل، والقهر، وطراوة العيش؛ لكي ينشأ خلالها جيل أشدّ، وأقسى، وأقدر على تحمل لأواء الجهاد. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...