{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا}
[إبراهيم: 34 ، النحل: 8] فكل من وقف على نوع آخر من أنواع تلك الحكمة فقد وصل إلى معرفة اسم آخر من أسماء الله تعالى ، ولما كان لا نهاية لمراتب حكمة الله تعالى ورحمته فكذلك لا نهاية لأَسمائه الحسنى ولصفاته العليا ، وذكر جالينوس فِي"كتاب منافع الأعضاء"أنه لما صنف ذلك الكتاب لم يكتب فيه منافع مجمع النور ، قال: وإنما تركت كتابتها ضنة بها لشرفها ، فرأيت فِي بعض الليالي كأن ملكاً نزل من السماء وقال: جالينوس ، إن إلهك يقول: لم أخفيت حكمتي عن عبادي قال: فلما انتهيت صنفت فِي هذا المعنى كتاباً مفرداً ، وبالغت فِي شرحه ، فثبت بما ذكرنا أنه لا نهاية لأسماء الله الحسنى.
حكم الأذكار التي فِي الرقى:
المسألة الرابعة:
إنا نرى فِي"كتب الطلسمات والعزائم"أذكاراً غير معلومة ورقى غير مفهومة وكما أن تلك الألفاظ غير معلومة فقد تكون الكتابة غير معلومة ، وأقول: لا شك أن الكتابة دالة على الألفاظ ، ولا شك أن الألفاظ دالة على الصور الذهنية فتلك الرقى إن لم يكن فيها دلالة على شيء أصلاً لم يكن فيها فائدة.