قِيلَ: كَرَّرَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَعْنَى الْخَبَرَيْنِ عَمَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فِي الْآيَتَيْنِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ عَنْهُ فِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ ذَكَرَ حَاجَتَهُ إِلَى بَارِئِهِ وَغِنَى بَارِئِهِ عَنْهُ , وَفِي الْأُخْرَى حِفْظَ بَارِئِهِ إِيَّاهُ بِهِ وَعِلْمَهُ بِهِ وَتَدْبِيرَهُ.
فَإِنْ قَالَ: أَفَلَا قِيلَ: وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا؟
قِيلَ: إِنَّ الَّذِي فِي الْآيَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا: {وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} مِمَّا صَلَحَ أَنْ يَخْتِمَ مَا خُتِمَ بِهِ مِنْ وَصْفِ اللَّهِ بِالْغِنَى وَأَنَّهُ مَحْمُودٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَا يَصْلُحُ أَنْ يُخْتَمَ بِوَصْفِهِ مَعَهُ بِالْحِفْظِ وَالتَّدْبِيرِ , فَلِذَلِكَ كَرَّرَ قَوْلَهُ: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (133) }
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنْ يَشَأْ} اللَّهُ أَيُّهَا النَّاسُ {يُذْهِبْكُمْ} أَيْ يُذْهِبْكُمْ بِإِهْلَاكِكُمْ وَإِفْنَائِكُمْ {وَيَأْتِ بِآخَرِينَ}
يَقُولُ: وَيَأْتِ بِنَاسٍ آخَرِينَ غَيْرِكُمْ , لِمُؤَازَرَةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُصْرَتِهِ.
{وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا}
يَقُولُ: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى إِهْلَاكِكُمْ وَإِفْنَائِكُمْ , وَاسْتِبْدَالِ آخَرِينَ غَيْرِكُمْ بِكُمْ قَدِيرًا , يَعْنِي: ذَا قُدْرَةٍ عَلَى ذَلِكَ.