وَإِنَّمَا ذَكَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِعَقِبِ ذَلِكَ قَوْلَهُ: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} تَنْبِيهًا مِنْهُ خَلْقَهُ عَلَى مَوْضِعِ الرَّغْبَةِ عِنْدَ فِرَاقِ أَحَدِهِمْ زَوْجَتَهُ , لِيَفْزَعُوا إِلَيْهِ عِنْدَ الْجَزَعِ مِنَ الْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ وَالْوَحْشَةِ بِفِرَاقِ سَكَنِهِ وَزَوْجَتِهِ , وَتَذْكِيرًا مِنْهُ لَهُ أَنَّهُ الَّذِي لَهُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا وَأَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ مُلْكُ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَغَيْرُ مُتَعَذَّرٍ عَلَيْهِ أَنْ يُغْنِيَهُ , وَكُلُّ ذِي فَاقَةٍ وَحَاجَةٍ , وَيُؤْنِسَ كُلَّ ذِي وَحْشَةً. ثُمَّ رَجَعَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى عَذْلِ مَنْ سَعَى فِي أَمْرِ بَنِي أُبَيْرِقٍ وَتَوْبِيخِهِمْ وَوَعِيدِ مَنْ فَعَلَ مَا فَعَلَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمْ فَقَالَ: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ}
يَقُولُ: وَلَقَدْ أَمَرْنَا أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَإِيَّاكُمْ , يَقُولُ: وَأَمَرْنَاكُمْ وَقُلْنَا لَكُمْ وَلَهُمْ: {اتَّقُوا اللَّهَ}
يَقُولُ: احْذَرُوا أَنْ تَعْصَوْهُ وَتُخَالِفُوا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ , {وَإِنْ تَكْفُرُوا}