الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ}
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ , قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ , وَفِي الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ , وَفِي أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ عَمَّنْ قَالَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِيمَا مَضَى , وَالَّذِي أَفْتَاهُمْ فِي أَمْرِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ أَنْ يُؤْتُوهُمْ حُقُوقَهُمْ مِنَ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ الصِّغَارَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَيِّتِ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقْسِطُوا فِيهِمْ فَيَعْدِلُوا وَيُعْطُوهُمْ فَرَائِضَهُمْ عَلَى مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ.
عَنِ السُّدِّيِّ ,"كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ جَارِيَةً وَلَا غُلَامًا صَغِيرًا , فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ."
وَالْقِسْطُ: أَنْ يُعْطَى كُلُّ ذِي حَقٍّ مِنْهُمْ حَقَّهُ , ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى , الصَّغِيرُ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْكَبِيرِ""
عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مَا أَمْرِي , وَمَا أَمْرُ يَتِيمَتِي؟ قَالَ: فِي أَيٍّ بَالُكُمَا؟ قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: أَمُتَزَوِّجُهَا أَنْتَ غَنِيَّةً جَمِيلَةً؟ قَالَ: نَعَمْ وَالْإِلَهِ. قَالَ: فَتَزَوَّجْهَا دَمِيمَةً لَا مَالَ لَهَا. ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: «تَزَوَّجْهَا إِنْ كُنْتَ خَيْرًا لَهَا , فَإِنْ كَانَ غَيْرُكَ خَيْرًا لَهَا فَأَلْحِقْهَا بِالْخَيْرِ»
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقِيَامُهُمْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ كَانَ الْعَدْلَ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ فِيهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا}