وَأَمَّا مِنَ اللَّهِ لِإِبْرَاهِيمَ , فَنُصْرَتُهُ عَلَى مَنْ حَاوَلَهُ بِسُوءٍ , كَالَّذِي فَعَلَ بِهِ إِذْ أَرَادَهُ نَمْرُوذُ بِمَا أَرَادَهُ بِهِ مِنَ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ , فَأَنْقَذَهُ مِنْهَا , وَأَعْلَى حَجَّتَهُ عَلَيْهِ إِذْ حَاجَّهُ , وَكَمَا فَعَلَ مَلِكُ مِصْرَ إِذْ أَرَادَهُ عَنْ أَهْلِهِ , وَتَمْكِينُهُ مِمَّا أَحَبَّ , وَتَصْيِيرُهُ إِمَامًا لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ عِبَادِهِ وَقُدْوَةً لِمَنْ خَلَقَهُ فِي طَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ , فَذَلِكَ مَعْنَى مُخَالَّتِهِ إِيَّاهُ.
وَقَدْ قِيلَ: سَمَّاهُ اللَّهُ خَلِيلًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَصَابَ أَهْلَ نَاحِيَتِهِ جَدْبٌ , فَارْتَحَلَ إِلَى خَلِيلٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ ,
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ أَهْلِ مِصْرَ , فِي امْتِيَارِ طَعَامٍ لِأَهْلِهِ مِنْ قِبَلِهِ فَلَمْ يُصِبْ عِنْدَهُ حَاجَتَهُ , فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ أَهْلِهِ مَرَّ بِمَفَازَةٍ ذَاتِ رَمْلٍ , فَقَالَ: لَوْ مَلَأْتُ غَرَائِرِي مِنْ هَذَا الرَّمْلِ لِئَلَّا أَغُمَّ أَهْلِي بِرُجُوعِي إِلَيْهِمْ بِغَيْرِ مِيرَةٍ , وَلِيَظُنُّوا أَنِّي قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِمَا يُحِبُّونَ. ففَعَلَ ذَلِكَ , فَتَحَوَّلَ مَا فِي غَرَائِرِهِ مِنَ الرَّمْلِ دَقِيقًا , فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ نَامَ وَقَامَ أَهْلُهُ , فَفَتَحُوا الْغَرَائِرَ فَوَجَدُوا دَقِيقًا , فَعَجَنُوا مِنْهُ وَخَبَزُوا , فَاسْتَيْقَظَ فَسَأَلَهُمْ عَنِ الدَّقِيقِ الَّذِي مِنْهُ خَبَزُوا , فَقَالُوا: مِنَ الدَّقِيقِ الَّذِي جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ خَلِيلِكَ , فَعَلِمَ , فَقَالَ: نَعَمْ هُوَ مِنْ خَلِيلِي اللَّهِ. قَالُوا: فَسَمَّاهُ اللَّهُ بِذَلِكَ خَلِيلًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126) }