وَهُوَ مُحْسِنٌ مشاهد للجمع في عين التفصيل سالك طريق الإحسان بالاستقامة في الأعمال {واتَّبَعَ مِلَّةَ إبراهيم} في التوحيد {حَنِيفاً} مائلاً عن السوي {واتخذ الله إبراهيم خَلِيلاً} [النساء: 125] حيث تخللت المعرفة جميع أجزائه من حيث ما هو مركب فلم يبق جوهر فرد إلا وقد حلت فيه معرفة ربه عز وجل فهو عارف به بكل جزء منه، ومن هنا قيل: إن دم الحلاج لما وقع على الأرض انكتب بكل قطرة منه الله؛ وأنشد:
ما قدّ لي عضو ولا مفصل ...
إلا وفيه لكم ذكر
{وَللَّهِ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض} لأن كل ما برز في الوجود فهو شأن من شؤونه سبحانه {وَكَانَ الله بِكُلّ شَيْء مُّحِيطاً} [النساء: 126] من حيث إنه الذي أفاض عليه الجود، وهو رب الكرم والجود، لا رب غيره؛ ولا يرجى إلا خيره. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 156 - 159}