إن قلت: إن ما تقدم في شأن أهل الكتاب وهم عندهم علم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق، وإنما كفرهم عناد، فسماه الله افتراء أي كذباً، وما هنا في شأن مشركي العرب وهم ليس لهم علم بذلك إن هم كالأنعام بل هم أضل، فلذا سماه الله ضلالاً بعيداً.
وقوله: {إِن يَدْعُونَ} هذا كالدليل، والتعليل لقوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} قوله: (ما) {يَدْعُونَ} أشار بذلك إلى أن إن نافية بمعنى ما.
قوله: (يعبد المشركون) أطلق الدعاء على العبادة لأنه منها، وكثيراً ما يطلق الدعاء عليها.
قوله: (أصناماً مؤنثة) أي لتأنيث أسمائها، ورد أنه ما من مشرط إلا وكان له صنم قد سماه باسم أنثى من العرب، وحلاه بأنواع الحلى، وكانوا يقولون هم بنات الله.
قوله: (كاللات والعزى ومناة) اللات مأخوذة من إله والعزى من العزيز، ومناة من المنان، فاقتطعوها وسموها بها أصنامهم.
قوله: (بعبادتها) الباء سببية أي فالمسؤول لهم على عبادتها الشيطان، فعبادتها لازمة لعبادة الشيطان لأنه يحضر عندهم، فهم في الصورة يعبدون الأصنام، وفي الحقيقة العبادة للشيطان.
قوله: {مَّرِيداً} أي متمرداً بمعنى بلغ الغاية في العتو والفجور لخروجه عن طاعة ربه، حتى أمر الناس بعبادة غير الله.
قوله: {لَّعَنَهُ اللَّهُ} صفة ثانية لشيطاناً.
قوله: (عن رحمته) أي جنته وما فيها.
قوله: {وَقَالَ} الخ، الجملة إما صفة لشيطاناً أو حال منه، أي ما يدعون إلا شيطاناً بكونه مريداً، وبكونه مطروداً عن رحمته، بكونه قائلاً أو حال كونه قائلاً، وهذا القول قد وقع منه عند قول الله تعالى: ويكون مطروداً عن رحمته، بكونه قائلاً أو حال كونه قائلاً، وهذا القول وقع منه عند قول الله تعالى:
{فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} [الأعراف: 13] .