قوله: (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) ، وقوله قال:
(وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) ، والأول هو الوجه ، والإسلام: يقال للإسلام
الحق والدخول في السلم والسلامة من جهة الله تعالى ، والحنيفى ؟
قيل: هو
المستقيم الطريقه ، ومنه الأحنف: للمايل الرجل على سبيل التفاؤل ، وقيل
حنف أي: مال ، وسمى إبراهيم حنيفا من حيث مال عما عليه جمهور قومه
من المذاهب الباطلة ، ولهذا قال تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا) ، ونبه بقوله (وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) أن عدوله عنهم
لم يكن على وجه مذموم ، وإسلام الوجه لله الإخلاص للعبادة ، كما قال
تعالى: (وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ) والذي مدح به إبراهيم عليه الصلاة
والسلام هاهنا هو الذي حكى عنه ، في قوله عنه: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وهذا هو الإخلاص الذي هو أعظم مرتبة الإيمان
، كالمذكور في قوله عليه الصلاة والسلام (الإيمان بضع وسبعون درجة) ،
ومتحروا هذه المترلة هم المستثنون في قوله: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ(106) .
بين تعالى في هذه الآية أن تمام حسن الانقياد لله
الإخلاص له مع الإحسان ، أي تعاطي مكارم الشريعة فضلا عن الأحكام التي
هي العدالة ، وقيل: معنى (وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي: حسن أن يسلم وجهه لله
، منبها على فضيلة العلم ، ونبه بلفظ الاستحسان في قوله: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا) أن ذلك غاية ما يبلغه قوة البشر ، ثم قال: - (وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) أي إذا فعل هذا فقد اتبعه ، وتخصيصه أن كلا من الأمم
ادعى على ملة إبراهيم ، فبين أنه بهذا يصير على ملته ، وقيل معنى: