جوزي به إما في الدنيا وإما في الآخرة ، وقد روي أنه لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر رضي الله عنه: (فمن ينجوا مع هذا يا رسول الله ؟
فقال عليه الصلاة والسلام: أما تحزن أما تمرض ، أما يصيبك
اللأواء ، قال: بلى يا رسول الله ، قال: هو ذاك""
وقد روي:"أن الأمراض تمحيص"
وكما أنه نبه أن شيئا من السيئات لا يبقى غير مجازى
به أيضا ، وذكر الذكر والأنثى على التوكيد ، وقيل: نبه بذكرهما ، على سبيل المثل للسايس ، والمسوس فيسمى المسوس أنثى ، كما سماها الله تعالى زوجا ، في قوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) ، ونبه بقوله:
(وَلَا يُظلَمُونَ نَقِيرًا) ، أنهم كانوا جوزوا بالشر فإنهم يجازون
بالخير ، فإنهم إن لم يجازوا بذلك فقد ظلموا ظلما عظيما ، والله تعالى متره عن صغير الظلم فكيف عن كبيره .
إن قيل: لم أطلق في الأول فقال: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) ، وقيد في الثاني فقال: (مُؤمِنٌ) ؟
قيل: تنبيها أن عمل السوء يضر على كل حال ، وأن يجزى للصالحات لا اعتداد به إلا مضامة الإيمان.
قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا(125) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126)
الدين ، والملة ، والإسلام واحد من وجه ، لكن يقال باعتبارات مختلفة ، فإن
الدين: هو الانقياد للحق وذلك معتبر بالعبد ، والملة: القود إلى الحق من أمللت عليه الكتاب ، وذلك معتبر بالله تعالى ، وعلى نحوه قالوا: (فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) ، وقال ابن بحر: هو أن يعدوَ الذئب على
شيء ضربا من العدو ، فجعله اسما معتبرا أيضا بالعبد كالدين ، وكأنه من نحو