منهم ، وهم الذين سباهم الشيطان ، ووصفهم بقوله: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) والبتك: القطع على سبيل التفريق ، وبتك الآذان ؟
قيل:
هو الذي كانوا يفعلونه بالبحيرة ، روي ذلك عن السدي ، وقتادة ، وعكرمة: وقيل: فيه إشارة إلى كل ما جعله الله كاملا بفطرته ، فجعله
الإنسان ناقصا بسوء تدبره ، وذاك أن الإنسان بالقوة مخلوق خلقة كاملة ، قد رشحه الله أن يزكي نفسه ومن دساها فقد خسسها ، وتغيير خلق الله هو أن كل ما أوجده الله لفضيلة فاستعان الإنسان به في رذيلة فقد غير خلقه ، وقد دخل في عمومه جعل الله للإنسان من شهوة للجماع ، ليكون سببا للتناسل على وجه غصوص فاستعان به في السفاح واللواط ، وذلك تغيير خلق الله تعالى ، وكذا المخنث إذا نتف لحيته وتقنع تشبهًا بالنساء ، والفتاة إذا ترجلت متشبة بالفتيان ، ودخل في عمومه أيضا كل ما حلله الله تعالى فحرموه ، أو حرمه فحللوه ، وعلى ذلك قوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ(59)
وإلى هذه الجملة أشار المفسرون ، وقد روى عن الحمن أنه قال: هو تغيير أحكام الله ، ومن قال مرة: هو الوشم إشارة إلى
ضرب التغيرات ليتبين به الغرض .
وكذا من قال بالخصاء ، قول: (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)
لفظه خبر ومعناه نهي ، وقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ) فموالاة الإنسان غيره تكون على وجهين:
أحدهما: أن يقصد موالاته ، والثاني: أن لا يقصد موالاته ، لكن يقع منه ما
يرجع إلى صاحبه نفع فهو مواليه فعلا وإن لم يكن مواليه قصدا ، وعلى هذا
المعاداة فقد يعادي الإنسان غيره قصدا ، وقد يقصد موالاته لكن يقع منه ما