فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114245 من 466147

يرجع إليه ضرره فهو معاد له فعلا ، وإن لم يكن معاد له قصدا ، وعلى هذا

(إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ)

فاتخاذ الإنسان الشيطان مولى هو على الوجه الثاني ، فإن الإنسان لا يقصد بفعله موالاة الشيطان .

فإن قيل: كيف قال: (مِنْ دُونِ اللَّهِ) واتخاذ الشيطان

وليا مع الله مذموم ، كاتخاذه من دون الله ؟

قيل: لم يقصد بالآية هذا المقصد ، وإنما أريد من ترك تحري موالاة ، وفعل ما أدى به إلى موالاة الشيطان ، فخسرانه ظاهر لا يتكتم على ذي بصيرة ، وقوله: (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ) تحذير ، وهذا الوعد من الشيطان تارة بالإرادات الودية ، والخواطر الفاسدة ، حسب ما ذُكر في كتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة ، وتارة بلسان أولياء الشيطان ، وسبب إمكان وصول ذلك إليه كون القوة المفكرة عمياء من تدبر نور الله ، وقد تقدم الكلام في حقيقة الأمنية ، وأما سبب الحسد ، والنميمة ، والظلم ، وسائر الرذائل ، والغرور: إظهار ما تعذر ، من ظاهره فيه نفع ، وأصله: الأثر الظاهر من الشيء لشيء غره حسنه مخالفة باطنه ، ومن هذه سمى الدنيا

غرورا ، فبين أن الشيطان لا يعدهم إلا الدنيا وزخارفها ، وقد قال تعالى:

(وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ)

قوله تعالى: (أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا(121)

المحيص: المَعْدِلُ عَلى سبيل الهرب ، بيّن أن هؤلاء صاروا في أسر الشيطان ، وكما لم يتفكروا من مولاته في الدنيا ، لم يتفكروا من مصاحبته في مقره في

الآخرة ، كما قال تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت