وعَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} قَالَ:"وَاللَّهِ مَا جَازَى اللَّهُ عَبْدًا بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِلَّا عَذَّبَهُ , قَالَ: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ , وَلَكِنَّهُ غَفَرَهَا لَهُمْ , وَلَمْ يُجَازِهِمْ بِهَا , إِنَّ اللَّهَ لَا يُجَازِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِذَنْبٍ , إِذًا تُوبِقُهُ ذُنُوبُهُ» "
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} قَالَ: «وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ , وَلَمْ يَعِدْ أُولَئِكَ , يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ»
عَنِ الْحَسَنِ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} قَالَ:"إِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ هَوَانَهُ؛ فَأَمَّا مَنْ أَرَادَ كَرَامَتَهُ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ {وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} "
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى السُّوءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الشِّرْكُ. قَالُوا: وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ يُجْزَ بِشَرِكِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ,"مَنْ يُشْرِكْ يُجْزَ بِهِ , وَهُوَ السُّوءُ {وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} إِلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ مَوْتِهِ , فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ."
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ , التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَائِشَةَ , وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ عَمِلَ سُوءًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ , جُوزِيَ بِهِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ , لِعُمُومِ الْآيَةِ كُلَّ عَامِلِ سُوءٍ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَصَّ أَوْ يُسْتَثْنَى مِنْهُمْ أَحَدٌ , فَهِيَ عَلَى عُمُومِهَا إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى خُصُوصِهَا وَلَا قَامَتْ حُجَّةٌ بِذَلِكَ مِنْ خَبَرٍ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُجَازِيَ عَلَى مَا قَدْ وَعَدَ تَكْفِيرَهُ؟