وَإِنَّمَا ضَمَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فِي قَوْلِهِ: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} لِأَنَّ أَمَانِيَّ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ تَمْنِيَةِ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُمُ الَّتِي وَعَدَهُمُ أَنْ يُمَنِّيهُمُوهَا بِقَوْلِهِ: {وَلَأُضِلَنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ}
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالسُّوءِ كُلَّ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ , وَقَالُوا: مَعْنَى الْآيَةِ: مَنْ يَرْتَكِبْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ , يُجَازِهِ اللَّهُ بِهَا.
عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ زِيَادَ بْنَ الرَّبِيعِ , سَأَلَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَاكَ إِلَّا أَفْقَهَ مِمَّا أَرَى. النَّكْبَةُ وَالْعَوْدُ وَالْخَدْشُ""
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ , قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} وَاللَّهِ إِنْ كَانَ كُلُّ مَا عَمِلْنَا جُزِينَا بِهِ هَلَكْنَا. قَالَ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرَاكَ أَفْقَهَ مِمَّا أَرَى , لَا يُصِيبُ رَجُلًا خَدْشٌ وَلَا عَثْرَةٌ إِلَّا بِذَنْبٍ , وَمَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ , حَتَّى اللَّدْغَةَ وَالنَّفْحَةَ""
عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ كَيْ أَسْأَلَهَا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} قَالَتْ: ذَاكَ مَا يُصِيبُكُمْ فِي الدُّنْيَا""
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ يُجْزَ بِهِ""
عَنِ الْحَسَنِ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} قَالَ:"الْكَافِرُ. ثُمَّ قَرَأَ: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكُفُورَ} قَالَ: «مِنَ الْكُفَّارِ» "