لأن الشيطان يوسوس في صدر صاحب المال قائلاً: إنك عندما تتصدق ببعض المال فمالك ينقص. وويل لمن يرضخ لوساوس الشيطان ؛ لأنه يورده موارد التهلكة ، والشيطان أيضاً يقدم الأماني الكاذبة في الوساوس:"ويمنيهم". ومثال ذلك ما جاء على لسان المتفاخر على أخيه بلون من الاستهزاء والعياذ بالله:
{وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: 36]
المتفاخر يقول: ما دام الله قد أعطاني في الدنيا ، وما دامت مهمة الله هي العطاء الدائم فلا بد أن يعطيني ربي في الآخرة أضعاف ما في الدنيا ؛ ذلك أن سعيد الدنيا هو سعيد في الآخرة ، فماذا كان جزاؤه ؟.
لقد رأى انهيار زراعته وعرف سوء مصير الغرور ؛ لأنه استجاب لوعود الشيطان ، ووعود الشيطان ليست إلا غروراً {وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً} .
فما هو الغرور ؟. هناك"غُرور"- بضم الغين - ، و"غَرور"- بفتح الغين - . والغُرور - بضم الغين - هو الشيء يُصوَّر لك على أنّه حقيقة وهو في الواقع وَهْم. والغَرور - بفتح الغين - هو من يفعل هذه العملية ، ولذلك فالغَرور - بفتح الغين - هو الشيطان ؛ لأنه يزين للإنسان الأمر الوهمي ، ويؤثر مثلما يؤثر السراب ؛ فالإنسان حين يرى انكسار الأشعة يخيل إليه أنه يرى ماء ، ويقول الحق عن ذلك:
{كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} [النور: 39]
وكذلك الغُرور ، حيث يزين الشيطان شيئاً للإنسان ويوهمه أنه سيستمع به. فإذا ما ذهب الإنسان إليه فلن يجد له حقيقة ، بل العكس ، ولذلك يفصل لنا الحق أعمال الكفار فيقول عنها: