وهناك من يتحذلق في عصرنا قائلاً: أنا نباتي ، لا آكل اللحم ، على الرغم من أن الواحد منهم قد يذبح إنساناً ويدعي الحزن عند ذبح دجاجة ، ونقول لهؤلاء: انتبهوا ؛ إن الله قد سخر لنا هذه الأنعام وهي نفسها تحب أن ينتفع بها.
ومن وسائل الشيطان ما يقوله الحق: {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ} وعرفنا أنهم كانوا يفعلون ذلك من اجل إرضاء سدنة الأصنام ، هؤلاء السدنة الذين أحبوا أن تظل هذه الأصنام وهذه الأنعام المرصودة من أجلها. ولذلك أقول دائماً: آه من أن يرتبط رجل دين بمسائل دنيا ؛ فهذا مصدر للخوف من أن يزيف الدين لمصلحة الأهواء.
ومن وسائل الشيطان ما يقوله الحق على لسان الشيطان: {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} . وكشف لنا الحق كيف صار للشيطان أمر على هؤلاء الناس ، مع ان الأمر يجب أن يكون لله وحده ، ونتساءل: كيف يغيرون من خلق الله ؟ وكل شيء هو من خلق الله.
والخلق - كما نعلم - إيجاد من عَدم ، وسبحانه خلق كل شيء وجعل لكل كائن وظيفة ما ، فهو خلق عن حكمه لغاية ، وهذه الغاية موجودة في علم الخالق أزلاً - ولله المثل الأعلى - نجد المستحدَث الصناعي في الأسواق كغسالة الملابس مثلا ونعرف أن الذي صممها إنما صممها من أجل راحة الناس ، وقد فكر في هذا الهدف قبل أن يصنع ويصمم الآلة التي تؤدي هذا العمل لتريح الناس من تعب غسل الملابس بأيديهم ، وكذلك من صمم"الميكروفون"أراد في البداية هدفاً هو أن يصل الصوت لمن هو بعيد ، ثم بدأ البحوث والتطبيقات من أجل أن يصل إلى الغاية والقصد.