وروى أبو يعلى، والبيهقي في"شعب الإيمان"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أَنْعَمَ اللهُ عَلى عَبْدٍ نِعْمَةً فِي أَهْلِهِ أَوْ مالِهِ أَوْ وَلَدِهِ فَيَقُولُ: ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، إِلاَّ دَفَعَ اللهُ تَعالَى عَنْهُ كُلَّ آفَةٍ حَتَّى تَأْتِيَهُ مَنِيَّتُهُ"، وقرأ: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} [سورة الكهف: 39] .
ثم إذا كان الشاب على خلاف ما ذكرناه كالانهماك في الشهوات والإقبال على المعصية، فلا ينبغي أن يقطع باليأس من صلاحه وفلاحه، ولا أن يدعى عليه بالهلاك كما يفعله كثير من الجهلة مع أولادهم وأهلهم وخدمهم، بل ينبغي الدعاء لهم بالهداية، والرشاد والسداد؛ فقد قال الله تعالى: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [سورة الإسراء: 11] .
فسَّره الحسن وغيره بالدعاء على الزوجة والأولاد في حال الغضب، ثم يندم الداعي.
روى أبو داود عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَدْعُوا عَلى أَوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلى أَمْوالِكُمْ؛ لا تُوافِقوا مِنَ اللهِ ساعَةً فِيها إِجابَةٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ".
وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تتَمَنَّوْا هَلاكَ شَبابِكُمْ وَإِنْ كانَ فِيهِم غَرامٌ؛ فَإِنَّهمْ على ما كانَ فِيهِم إِمَّا أَنْ يَتُوبوا فَيَتُوبَ اللهُ عَلَيْهِم، وَإِمَّا أَنْ تُرْدِيَهُمُ الآفاتُ، إِمَّا عَدُوًّا فَيُقاتِلُونهُ، وَإِمَّا حريقاً فَيُطْفِؤُونَهُ، وَإِمَّا مَاءً فَيَسُدُّوْنَهُ". انتهى انتهى {حسن التنبه لما ورد في التشبه، للعلَّامة/ نجم الدين الغزي} ...