فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113889 من 466147

الأول: أنهم كانوا يخافون على الشاب إذا كان محفوظًا من كل صبوة، كاملًا من كل وجه أن يعجب بنفسه ويستبد من رأيه، وما أقرب الشاب إلى ذلك فيهلك، فالصبوة تطأ من مَنِّه وتكسر نفسه.

ومن هنا ينبغي للشاب إذا كان موفقًا أن لا يزدري غيره لتقصيره عنه، وبذلك يتم توفيقه، ويكمل سواده، بل ينبغي أبدًا أن يرى غيره أكمل منه، ويقيم له العذر في مخالفته، ويتهم نفسه.

كما روى الإمام أحمد، وأبو نعيم عن بكر بن عبد الله المزني رحمه الله تعالى: أنه كان إذا رأى شيخاً قال: هذا خير مني، عبد الله قبلي، وإذا رأى شاباً قال: هذا خير مني، ارتكبت من الذنوب أكثر مما ارتكب.

وكان بكر يأمر أصحابه بذلك.

والأمر الثاني: أنهم كانوا يخافون على الشاب إن لم يكن له صبوة من العين؛ فإن العين حقٌّ، كما في الحديث الصحيح.

وبلغني عن الحافظ أبي الفضل ابن حجر العسقلاني: أنه كان يقول عن تلميذه الشيخ نجم الدين بن قاضي عجلون: ما رأيت في شباب هذا العصر مثله قط، وما رأيت فيه خصلة تدفع عنه العين، فمات الشيخ نجم الدين شاباً بعدما ألف مؤلفاته التي تقف دونها فحولُ الرجال.

وينبغي لمن كان له ولد ونحوه فيه مَخَايل الخير والكمال أن يعوِّذه بكلمات الله تعالى التامة، أو يقول عليه: ما شاء الله لا قوة إلا بالله؛ فقد روى البخاري، وأصحاب السنن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما وعن أبويهما:"أُعِيذُكُما بِكَلِماتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ وَهَامَّةٍ، وَكُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ".

ثم يقول:"كانَ أَبُوكُمْ إِبْراهِيْمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُعَوِّذُ بِهِما إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت