فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113887 من 466147

قال:"مَنْ طالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ".

قال: فأي الناس شر؟

قال:"مَنْ طالَ عُمُرُهُ وَساءَ عَمَلُهُ".

وروى أبو يعلى بإسناد حسن، عن أنس - رضي الله عنه -] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خِيارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْماراً إِذا سُدِّدُوا".

ومن علامة التوفيق للعبد، وإرادة الخير به عند كبره، وسداد أمره ومرمة حاله: نشاطُه في الطاعة، وأن يخف جسمه ويرق عظمه.

وعلامة ذلك نورانية الوجه، وصحة الذهن، وجودة الرأي، وأكثر ما يكون ذلك لمن حفظ الله وأطاعه في شبابه.

والذي رأيته واستقريته طول عمري، ولا أراه إلا كذلك أبدًا أنه ما صان ذو جمال جماله، ولا ذو مال ماله، ولا ذو نعمة نعمته في شبابهم، إلا حفظ الله تعالى عليهم ما أنعم به عليهم في كبرهم وشيخوختهم، ولا فرط ذو جمال في حفظ جماله حتى امتهن جماله بالفسق والفاحشة إلا أجرم في كبره، وأظلم وجهه، وقبحت هيئته، ولا ذو مال في حفظ ماله بمنع زكاته والحقوق الشرعية عليه فيه إلا سلبه آخراً، أو كان سبباً لنزول البلاء عليه بسببه ورؤيته الآفات فيه، وكذلك سائر النعم.

ولقد صدق عمر رضي الله تعالى عنه في قوله: من اتقى الله وَقَاه؛ كما رواه ابن أبي الدنيا، وغيره.

وروى ابن أبي شيبة عن أبي حازم رحمه الله تعالى قال: قالت أم الدرداء لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما: يجيء الشيخ فيصلي، ويجيء الشاب فلا يصلي.

فقال أبو الدرداء: كُلٌّ في ثواب أُعِدَّ له.

فينبغي لمن حصل منه تقصير وتفريط في أوائل عمره أن لا يفرط في أواخره وبقيته؛ إذ لا قيمة لما بقي من عمره كما قيل: من البسيط

بَقِيَّةُ العُمْرِ عِنْدِي ما لَها ثَمَنُ ... وَإِنْ مَضى غَيْر مَحْمُودٍ مِنَ الزَّمَنِ

يَسْتَدْرِكُ الْمَرْءُ فِيها ما أَفاتَ ويُحْـ ... ـيِي ما أَماتَ وَيَمْحُو السُّوْءَ بالحسنِ] (*)

ولقد أحسن الشيخ شهاب الدين الأذرعي في قوله رحمه الله تعالى: من مجزوء الكامل المرفل]

كَيْفَ النَّجاةُ وَهِمَّتِي ... فِي اللَّهْوِ وَالتَّقْصِيرِ دابِي

لا أَرْعَوِي بِزَواجِرٍ ... نَطَقَتْ بِها آيُ الْكِتابِ

قَدْ صِرْتُ فِي السِّتِّينَ فِي ... مَيادِينِ التَّصابِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت