فقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب"الأمل"عن بعض السلف أنه قال: إن أكثر صياح أهل النار من التسويف.
وما أحسن قولَ عبد الله بن المعتز: من الطويل
نسِيرُ إِلَى الآجالِ فِي كُلِّ ساعَةٍ ... وَأَيَّامُنا تُطْوَى وَهُنَّ مَراحِلُ
وَلَمْ نَرَ مِثْلَ الْمَوْتِ حَقًّا فَإِنَّهُ ... إِذا ما تَخَطَّتْهُ الأَمانِيُّ باطِلُ
وَما أَقْبَحَ التَّفْرِيطَ فِي زَمَنِ الصِّبا ... فَكَيْفَ بِهِ وَالشَّيْبُ فِي الرَّأْسِ نازِلُ
تَرَحَّلْ مِنَ الدُّنْيا بِزادٍ مِنَ التُّقَى ... فَعُمْرُكَ أَيَّامٌ وَهُنَّ قَلائِلُ
وإذا تاب فليَدُم على التوبة، وليُقبل على الطاعة، ولا يتعبد على حرف ويتطوع على جهل، بل حيث فاتت منه أيام الشباب ولم يطلب العلم ولم يتعلم، فلا ينبغي أن ييأس من رَوح الله، وتشبُّه الشيوخ بالشبان مذموم إلا بالنشاط في الطاعة وطلب العلم؛ فإنه محمود.
وروى البخاري في"تاريخه"عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ لَمْ يَطْلُبِ الْعِلْمَ صَغِيراً، فَطَلَبَهُ كَبِيراً، فَماتَ، ماتَ شَهِيْداً".
ولا يستحي من طلب العلم في الكبر حيث قصَّر في طلبه في الصغر.
وحكي أن بعض الحكماء رأى شيخاً يحب النظر في العلم ويستحيي من طلبه، فقال: يا هذا! أتستحيي أن تكون في آخر عمرك أفضل مما كنت في أوله.
وذكر أن إبراهيم بن المهدي دخل على المأمون وعنده جماعة يتكلمون في التفقه، فقال له: يا عم! ما عندك فيما يقول هؤلاء؟
فقال: يا أمير المؤمنين! شغلونا في الصغر واشتغلنا في الكبر.
فقال: لم لا تتعلم اليوم؟
فقال: أو يحسن لمثلي طلب العلم؟
قال: نعم، والله لأن تموت طالباً للعلم خير من أن تعيش قانعاً بالجهل.
قال: وإلى متى يحسن لي طلب العلم؟
قال: ما حسنت لكم الحياة.
ولا يخفى أن طلب العلم إذا كان يفيد فرغبة ذوي الأسنان فيه أولى، والابتداء بالفضيلة فضيلة، كما قال أبو الحسن الماوردي.
وروى الخطيب في"شرف أهل الحديث"عن أبي عمرو بن العلاء رحمه الله تعالى قال: سئل الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما عن الرجل يكون له ثمانون سنة يحسن يكتب الحديث؟
قال: إن كان يحسن أن يعيش.