فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113883 من 466147

وقوله: (يحسن) حَذَفَ منه حرف الاستفهام؛ يعني: أيحسن منه أن يكتب وقد بلغ الثمانين؟

فقال: إن كان يحسن أن يعيش كان من حسن عيشه أن يكتب؛ وأي عيشة أحسن من عيشة العلماء بأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -؟

وروى الدينوري في"المجالسة"عن معاوية بن بجير قال: أوحى الله تعالى إلى داود النبي عليه السلام: يا داود! اتخذ نعلين من حديد، وعصا من حديد، واطلب العلم حتى تنخرق نعلاك وتتكسَّر عصاك.

وفي هذا إشارة إلى أن طلب العلم يحسن في الشبيبة وفي الشيبة، ويحسن من العالم كما يحسن من الجاهل بأن يزداد إلى

عليه؛ فإن العلم لا نهاية له.

وفي الحديث المتقدم: إذا جاء الموت لطالب العلم وهو على هذه الحال فهو شهيد.

ومن ثم قال الإمام أحمد - رضي الله عنه: أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر. رواه الخطيب في"شرف أصحاب الحديث"، وعبد الكريم السمعاني في"ذيل تاريخه".

وروى أبو نعيم عن فَرقد إمام جامع البصرة قال: دخلوا على سفيان الثوري رحمه الله تعالى في مرضه الذي مات فيه، فحدثه رجل بحديث، فأعجبه، وضرب بيده إلى تحت فراشه، فأخرج ألواحاً له، فكتب ذلك الحديث، فقالوا له: على هذه الحالة منك؟

فقال: إنه حسن؛ إن بقيت فقد سمعت حسناً، وإن مت فقد كتبت حسناً.

وجرى نحو ذلك لأبي جعفر الطبري، فذكر المعافى بن زكريا في"الجليس والأنيس"الدعاء الذي أسنده إلى جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه: يا سابق الفوت! ويا سامع الصوت! وكاسي العظام بعد الموت!

ثم قال المعافى: وذكر لي بعض بني الفرات عن رجل منهم، أو من غيرهم: أنه كان بحضرة أبي جعفر الطبري قبيل موته، وتوفي بعد ساعة أو أقل منها، فذكر له هذا الدعاء عن جعفر بن محمد، فاستدعى بمحبرة وصحيفة، فكتبها، فقيل له: أوفي هذه الحال؟

فقال: ينبغي للإنسان أن لا يدع اقتباس العلم حتى يموت.

وروى الخطيب عن ابن المبارك رحمه الله تعالى أنه قيل له: إلى كم تكتب الحديث؟

قال: لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أسمعها بعد.

ولو لم يستفد الشيخ من التعلم إلا التخلص من وصمة الجهل وعاره، فإنه لا يذم شيخ جاهل بأقبح من جهله.

ولقد قدمنا قول عروة بن الزبير: ماذا أقبحُ من شيخ جاهل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت