فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113875 من 466147

وليعلم أنه متى أخر العلم والتعلم إلى وقت الكبر، وقد مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - من يتعلم في كبره كمن يكتب على الماء، ومحال أن يرتسم له على الماء خط، وكذلك بعد على الكبير أن يتعلم العلم.

وروى الدينوري عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى: أنه قال في قصصه: ما أشد فطام الكبير.

وأنشد: من الكامل

أَتُروْضُ غَرْسَكَ بَعْدَما كَبِرَتْ ... وَمِنَ العَناءِ رِياضَةُ الْهَرِمِ

وروى الرامهرمزي في كتاب"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي"عن أبي إسحاق قال: كان يختلف شيخ معنا إلى مسروق رحمه الله تعالى، وكان يسأله عن الشيء فيخبره، فلا يفهم، فيقول له: أتدري ما مثلك؟ مثل بغل هَرِمٍ حَطِمٍ جَرِبٍ دفع إلى رائض.

فقيل له: عليه الهملجة.

ومتى حصل الشاب رأس مال من العلم فلا يكتفي به ويمل من طلبه، ألا ترى أن الله تعالى يقول: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [سورة طه: 114] ؟

ولا يبادر إذا ما وجد من نفسه قوة التعليم فيتصدر حتى يمرَّن على العلم، وتشهد له الأكابر.

فقد سبق عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أن الحَدَث إذا تصدر فاته علمٌ كثير.

وقال بعض الحكماء: من طلب الرياسة قبل وقتها حُرِمها إذا جاء وقتُها.

ومن أمثالهم: من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.

وقال المروزي: كان المزي رحمه الله تعالى يقول: قال الشافعي رحمه الله تعالى: آفة المتعلم الملل، وقلة صبره على الدرس.

وكان أبو حامد] يقول: سبيل الحدث أن يدرس، وسبيل الشاب أن يتفهم، وسبيل الكهل أن يناظر، وسبيل الشيخ أن يعلم.

وليستعن على طلب العلم بالتقوى والعمل بما يتعلمه أولًا فأولاً.

قال الحسن كما تقدم: من أحسن عبادة الله في شبيبته لقَّاه الله الحكمةَ عند كبر سنه، وذلك قوله تعالى: {وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} [سورة القصص: 14] .

وروى ابن جهضم عن السري السَّقطي رحمه الله تعالى قال: يا معشر الشباب! اعملوا؛ فإن العمل في الشبيبة، ما يفوتني ورد فأقدر على إعادته.

وقلت: من الرجز

احْرِصْ عَلى عُمْرِكَ أَنْ تُضَيِّعَهْ ... فِي غَيْرِ طاعَةٍ وَعِلْمٍ وَدَعَةْ

ما فاتَ مِنْهُ لا يَعُودُ لا وَلا ... دامَتْ لِعَبْدٍ راحَةٌ وَلا دَعَةْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت