فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113874 من 466147

وإنما منعه من الذهاب بعد ما أمره به لأنه لو ذهب في تلك الهيئة كانت هيئته غارَّة للمرأة وأوليائها لو رأوه في تلك الهيئة؛ إذ يظنون فيه فوق ما هو عليه؛ فانظر هذا الحذر، وتأمل هذا الورع!

فَصْلٌ

وينبغي للشاب أن يكون حريصاً على طلب العلم ولو ما يحتاج إليه فقط، وخصوصاً إذا قصَّر وليه في تعليمه في صغره، فإن طلب العلم يحتاج سلامة الطبيعة، وجَودة القريحة، وأكمل ما يكون ذلك في سن الشباب؛ فإن الشاب أخلى بالاً، وأصفى فكراً، وأفرغ قلباً.

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما أوتي عالم علماً إلا وهو شاب.

وليحذر كل الحذر طالب العلم في شبابه مما يطمس بصيرته، ويجمد قريحته، ويبدِّد فكره من الإكثار من الترفهات، وإيثار الدعات.

وإياه، ثم إياه من استعمال ما يغمر عقله، ويفرق فكره من المسكرات والمصطلات؛ فإنها مصائب ابتلي بها أهل هذه الأعصار في سائر الأمصار، وهي تعجل للشاب الهرَم قبل الهرم، وتلحقه في

صحته بأهل السقم بل بالعدم، وتمنعه من طلب العلم وفهمه، ولا اعتبار لما يزينه الشيطان اللعين لبعضهم من أن استعمال الكيف يشحذ الخواطر، وأن هذا محال وغلط وضلال.

وهذه الأمور التي حذَّرنا منها هنا وفيما سبق هي التي شغلت كل الناس إلا أقل قليل في هذه الأزمنة عن طلب العلم، واستمالتهم إلى معاشرة أهل الجهل، ونشأ شبابهم على ما عليه كهولهم وشيوخهم، فكانوا جميعًا من الهالكين إلا غرباء منهم قليلين.

وقد روى الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف القرشي الهكاري في كتاب"اعتقاد الشافعي"عن أبي عبد الله الفقيه المراغي: أنه أنشد للشافعي رضي الله تعالى عنه: من البسيط

إِذا رَأَيْتَ شَبابَ الحَيِّ قَدْ نشَؤُوا ... لا يَنْقُلُونَ قِلالَ الحبْرِ وَالوَرقا

وَلا تَراهُمْ لَدى الأَشْياخِ فِي حِلَقٍ ... يَعونَ مِنْ صالِحِ الأَخْبارِ ما اتَّسَقا

فَدَعْهُمُ عَنْكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ هَمَجٌ ... قَدْ بُدِّلوا بِعُلُوِّ الْهِمَّةِ الْحَمَقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت