فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113849 من 466147

والشيخ كما على سِنُّهُ حَسُنَ منه قصر الأمل والإعراض عن الدنيا، وكان ذلك مطلوباً منه لأنه أقرب من الشاب إلى الموت ومفارقة الدنيا، ومن ثم قال الله تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [سورة فاطر: 37] ؛ يعني: الشيب.

وهذا خلاف ما في طبعه، ومخالفة ما في الطبع شديدة على النفس، والثواب على قدر المشقة والصبر على الشدائد.

وفي"الصحيح":"حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكارِهِ".

فمن صبر على المكروهات، وزهد في الدنيا الفانية، نجا من المكروهات في الآخرة، وفاز بالجنات.

وفي الحديث:"نَجَا أَوَّلُ] هَذِهِ الأُمَّة بِالنَّفْسِ وَالزُّهْدِ، وَيَهْلَكُ آخِرُها بِالْبُخْلِ وَالأَمَلِ".

رواه ابن أبي الدنيا في"كتاب الأمل"عن عبد الله ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما، وابنُ قال في"مكارم الأخلاق"عن معاوية بن حيدة رضي الله تعالى عنه.

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"وَيَهْلَكُ آخِرُها"حكم على الغالب؛ أي: ويهلك

أكثر آخرها؛ إذ لا يزال طائفة من هذه الأمة على الحق إلى أن تقوم الساعة.

على أن أهل اليقين والزهد قد كانوا قليلاً في كل وقت، ولكن هم في هذه الأزمنة أقل من القليل.

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: لا تزال نفس أحدكم شابة في حب الشيء ولو التفَّت ترقوتاه من الكبر، إلا الذين امتحن الله قلوبهم للآخرة؛ وقليل ما هم.

ومن القليل: الرجل الذي روى قصته الدينوري عن الأصمعي قال: دخل سليمان بن عبد الملك مسجد دمشق، فرأى شيخاً كبيرًا، فقال له: يا شيخ! أيسرك أن تموت؟

قال: لا.

قال: وَلِمَ وقد بلغت من السن ما أرى؟

قال: ذهب الشباب وشرُّه، وجاء الكبر وخيره، فإذا قعدت ذكرت الله تعالى بالطاعة ومكارم الأخلاق، وقِصَر الأمل، والزهد والتقوى، وإذا نمت حمدت الله تعالى، فأحب أن تدوم لي هاتان الخصلتان.

* تَنْبِيهٌ:

روى أبو نعيم عن محمد بن سوقة قال: لقيني ميمون بن مهران رحمه الله تعالى فقلت: حياك الله، فقال: هذه تحية الشباب؛ قل بالسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت