وهذا لم يختص به ربيعة، بل كل من قايس أهل زمانه بأهل الزمان المتقدم قبله وجد أهل زمانه دون أهل الزمان المتقدم في الحرص على الدين، وفي كل خير.
* تَنْبِيهٌ:
روى الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي - وعلَّقه البخاري - عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتانِ: الْحِرْصُ، وَالأَمَلُ".
وفي لفظ - وهو عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى:"الْحِرْصُ عَلى الْمالِ وَالْحِرْصُ عَلى الْعُمُرِ".
وروى مسلم، وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قَلْبُ الشَّيْخِ شابٌّ عَلى حُبِّ اثْنتَيْنِ: حُبِّ الْعَيْشِ، وَالْمالِ".
وفي لفظ عند الإمام أحمد، والترمذي وصححه:"عَلى حُبِّ اثْنتَيْنِ: طُولِ الْحَياةِ، وَكَثْرَةِ الْمالِ".
وأخرجه بهذا اللفظ الحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه.
وهذا إخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن هاتين الخصلتين من طباع ابن آدم؛ كلما طعن في السن كما شبَّا فيه، كما قيل: حب الحياة طبيعة الإنسان.
وصح عن أبي عثمان النهدي رحمه الله تعالى أنه قال: أتت عليَّ مئة وثلاثون سنة؛ ما مني شيء إلا نقص إلا أملي.
وحكى ابن السمعاني في"الأنساب"عن علي بن حجر الإمام الحافظ رحمه الله تعالى قال: انصرفت من العراق وأنا ابن ثلاث وثلاثين، فقلت: لو بقيت ثلاثًا وثلاثين أخرى، فأروي بعض ما جمعته من العلم، وقد عشت بعده] ثلاثًا وثلاثين أخرى وأنا أتمنى بعد ما كنت أتمناه وقت انصرافي من العراق.
وتمني الحياة لنشر العلم والعبادة ونحوهما حسنٌ؛ لما في الحديث:"خَيْرُكُمْ مَنْ طالَ عُمُرُهُ وَحَسُنُ عَمَلُهُ".
كما أن تمنيها لغير ذلك كالتوسع في الدنيا قبيح؛ لما في
الحديث المذكور:"وَشَرُّكُمْ مَنْ طالَ عُمُرُهُ وَساءَ عَمَلُهُ".