وقال ابن زيد: الدرجات التي فضل الله [الجهاد] بها المجاهد على القاعد سبع ، وهي التي ذكرها الله تعالى إذ يقول تعالي: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ اللهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدو نَيْلاً إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ، إِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120] ، فهذه خمس ثم قال: {وَلا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيْرَةً ولا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلا كُتِبَ لَهُمْ} [التوبة: 121] به عمل صالح ، فهاتان اثنتان ، وقيل: الدرجات
سبعون درجة ما بين الدرجتين حُضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة.
والصحيح أن الدرجات هي المذكورة فِي حديث أبى هريرة الذي رواه البخارى فِي صحيحه [عنه] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان فإن حقاً على الله أن يدخله الجنة ، هاجر فِي سبيل الله أو جلس فِي أرضه التي ولد فيها"قالوا: يا رسول الله ، أفلا نخبر الناس بذلك ؟ قال:"إن فِي الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين فِي سبيله ، كل درجتين كما بين السماءِ والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة".
قالوا: وجعل سبحانه وتعالى التفضيل الأَول بدرجة فقط ، وجعله [ها هنا] بدرجات ومغفرة ورحمة ، وهذا يدل على أنه يفضل على غير أُولى الضرر ، فهذا تقرير هذا القول وإيضاحه.
ولكن بقى أن يقال: إذا كان المجاهدون أفضل من القاعدين مطلقاً لزم أن لا يستوى مجاهد وقاعد مطلقاً ، فلا يبقى فِي تقييد القاعدين بكونهم من غير أُولى الضرر فائدة ، فإنه لا يستوى المجاهدون والقاعدون من أُولى الضرر أيضاً.