فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113823 من 466147

قوله تعالى: {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله} .

قال بعض العلماء: معنى هذه الآية أن الشيطان يأمرهم بالكفر وتغيير فطرة الإسلام التي خلقهم الله عليها ، وهذا القول يبينه ويشهد له قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله} [الروم: 30] إذ المعنى على التحقيق لا تبدلوا فطرة الله التي خلقكم عليها بالكفر. فقوله: {لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله} خبر أريد به الإنشاء إيذاناً بأنه لا ينبغي إلا أن يمتثل ، حتى كأنه خبر واقع بالفعل لا محالة ، ونظيره قوله تعالى: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ} [البقرة: 197] الآية أي: لا ترفثوا ، ولا تفسقوا ، ويشهد لهذا ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النَّبي صلى الله عليه وسلم"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تجدون فيها من جدعاء"وما رواه مسلم في صحيحه عن عياض بن حمار بن أبي حمار التميمي. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم".

وأما على القول بأن المراد في الآية بتغيير خلق الله خصاء الدواب ، والقول بأن المراد به الوشم ، فلا بيان في الآية المذكورة ، وبكل من الأقوال المذكورة. قال جماعة من العلماء ، وتفسير بعض العلماء لهذه الآية بأن المراد بها خصاء الدواب يدل على عدم جوازه. لأنه مسوق في معرض الذم واتباع تشريع الشيطان ، أما خصاء بني آدم فهو حرام إجماعاً. لأنه مثلة ، وتعذيب وقطع عضو ، وقطع نسل من غير موجب شرعي ، ولا يخفى أن ذلك حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت