فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113713 من 466147

ثم مُرّ عليه بجنازة فأثنوا عليها شراً ، فقال: ( وجبت ) .

قالوا: يا رسول الله ! ما قولك وجبت ؟ قال: ( هذه الجنازة أثنيتم عليها خيراً ، فقلت: وجبت لها الجنة ، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شراً ، فقلت: وجبت لها النار أنتم شهداء الله في الأرض ) .

فإذا كان الرب قد جعلهم شهداء لم يشهدوا بباطل ، فإذا شهدا أن الله أمر بشيء فقد أمر به ، وإذا شهدوا أن الله نهى عن شيء فقد نهى عنه ، ولو كان يشهدون بباطل أو خطأ لم يكونوا شهداء الله في الأرض .

وقال تعالى: {وَاتّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ} [لقمان: 15] ، والأمة منيبة إلى ربها فيجب اتباع سبيله . وقال تعالى: {وَالسّابِقُونَ الأَوّلُونَ مِنَ المهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [التوبة: 100] ، فرضي عمن اتبع السابقين إلى يوم القيامة ، فدل على أن متابعتهم عامل بما يرضي الله ، والله لا يرضى إلا بالحق لا بالباطل ، وقال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤْمِنِينَ نُوَلّهِ مَا تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً} والشافعي ، - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - ، لما جرد الكلام في أصول الفقه احتج بهذه الآية على الإجماع ، كما كان يسمع هو وغيره من مالك ، ذكر ذلك عن عُمَر بن عبد العزيز ، والآية دلت على أن متبع غير سبيل المؤمنين ، مستحق للوعيد كما أن مشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ، مستحق للوعيد ، ومعلوم أن هذا الوصف يوجب الوعيد بمجرده ، فلو لم يكن الوصف الآخر يدخل في ذلك لكان لا فائدة في ذكره ، وهنا للناس ثلاثة أقوال:

قيل: اتباع غير سبيل المؤمنين هو بمجرده مخالفة الرسول المذكورة في الآية .

وقيل: بل مخالفة الرسول مستقلة بالذم ، فكذلك اتباع غير سبيلهم مستقل بالذم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت