قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْإِذْنِ بِالْقَصْرِ مِنَ الصَّلَاةِ: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ أَيْ: وَإِذَا كُنْتَ أَيُّهَا الرَّسُولُ فِي جَمَاعَتِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمِثْلُهُ فِي هَذَا كُلُّ إِمَامٍ فِي كُلِّ جَمَاعَةٍ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ ، إِقَامَةُ الصَّلَاةِ تُطْلَقُ عَلَى الذِّكْرِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ إِلَى الدُّخُولِ فِيهَا وَهُوَ نِصْفُ ذِكْرِ الْأَذَانِ وَزِيَادَةُ"قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ"مَرَّتَيْنِ بَعْدَ كَلِمَةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ كَمَا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ ، وَقِيلَ: هُوَ كَالْأَذَانِ مَعَ زِيَادَةِ مَا ذُكِرَ ، وَتُطْلَقُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا مُقَوَّمَةً تَامَّةَ الْأَرْكَانِ وَالشَّرَائِطِ وَالْآدَابِ ، وَالظَّاهِرُ هُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ ، لِتَعْدِيَتِهِ بِاللَّامِ ; وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ الْمُبَيَّنَةَ فِي الْآيَةِ لَيْسَتْ تَامَّةً بَلْ هِيَ مَقْصُورٌ مِنْهَا ، وَتُقَابِلُ صَلَاةَ الْخَوْفِ هُنَا صَلَاةُ الِاطْمِئْنَانِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي الْآيَةِ التَّالِيَةِ ، فَمَعْنَى أَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ دَعَوْتَهُمْ إِلَى أَدَائِهَا جَمَاعَةً ، أَيْ: وَالْزَمَنُ زَمَنُ الْحَرْبِ وَفِتْنَةُ الْكُفَّارِ مُخَوِّفَةٌ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ، فِي الصَّلَاةِ يَقْتَدُونَ بِكَ وَيَبْقَى الْآخَرُونَ مُرَاقِبِينَ الْعَدُوَّ يَحْرُسُونَ الْمُصَلِّينَ خَوْفًا مِنَ اعْتِدَائِهِ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ، أَيْ: وَلِيَحْمِلِ الَّذِينَ يَقُومُونَ مَعَكَ فِي الصَّلَاةِ أَسْلِحَتَهُمْ وَلَا يَدَعُوهَا وَقْتَ الصَّلَاةِ لِئَلَّا يَضْطَرُّوا إِلَى الْمُكَافَحَةِ عَقِبَهَا مُبَاشَرَةً أَوْ قَبْلَ إِتْمَامِهَا فَيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لَهَا ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْأَمْرَ