كما انّ زيادة القراءة في الصلاة أفضل اجماعا وإنما يكره الزيادة على القدر المسنون في حقّ الامام رعاية للقوم وامّا في المنفرد وكذا في حق الامام إذا كان القوم راغبين فلا كراهة اجماعا لكن القصر في السفر أفضل من الإتمام اجماعا وما روى عن الشافعي من أحد قوليه ان الإتمام أفضل فقد رجع عنه وأجاب الحنفية عن استدلال الشافعي بهذه الآية ان الناس لما كانوا الفوا بالإتمام كان مظنة ان يخطر ببالهم ان عليهم نقصانا في القصر فنفى عنهم الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر ويطمانوا إليه نظيره قوله تعالى إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ورد بان هذا ترك بظاهر الآية من غير موجب فلا يجوز والله أعلم البحث الثالث ان سفر المعصية يبيح القصر عند أبى حنيفة لعموم هذه الآية وقالت الائمة الثلاثة لا يبيح وليس لهم ما يمكن التعويل عليه من الحجة البحث الرابع إذا فارق المسافر بيوت المصر صلى ركعتين عند الائمة الاربعة وفى رواية عن مالك إذا كان من المصر على ثلثة أميال وحكى عن الحارث بن ربيعة انه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله وفيهم الأسود وغير واحد من اصحاب عبد الله وعن مجاهد انه كان إذا خرج نهارا لم يقصر حتى يدخل الليل وان خرج ليلا لم يقصر حتى يدخل النهار، لنا ان الاقامة يتعلق بدخول المصر فالسفر يتعلق بخروجها وروى ابن أبى شيبة عن على رضى الله عنه انه خرج من البصرة فصلى الظهر أربعا يعنى قبل التجاوز عن بيوت المصر ثم قال لو جاوزنا هذا الحصن لصلينا ركعتين وكذا إذا رجع من السفر وأراد دخول بلده صلى ركعتين ما لم يدخل بيوت مصره فاذا دخل البيوت صلى أربعا اجماعا ذكر البخاري تعليقا قال خرج على فقصر وهو يرى البيوت فلمّا رجع قيل له هذه الكوفة قال لا حتى ندخلها يريد انه صلى ركعتين والكوفة بمراء منهم وروى عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن وفا بن إياس الأسدي قال خرجنا مع على ونحن ننظر الكوفة فصلى ركعتين ثم رجعنا فصلى ركعتين وهو ينظر إلى القرية فقلنا له الا نصلى أربعا قال لا حتى ندخلها البحث الخامس في انه في أثناء السفر إذا نوى في بلد