فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110179 من 466147

قوله - جلَّ جلالُه -: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا ...(85) . الكفل: المثل هنا.

قال الله - عز وجل -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ

رَحْمَتِهِ)أي: مثلين، أو أجرين: أجر الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأجر

الإيمان بما أنزل من قبل.

والكفل: الحظ والنصيب، على المعهود من التضعيف والتقليل؛ لما كان من

وعده - جلَّ جلالُه - أن أعطى هذه الأمة على الحسنة عشرًا إلى سبعين إلى سبعمائة، إلى أن

يؤتي جلَّ ذكره بغير حساب - جلَّ جلالُه - النصيب في جنبه الحسنة؛ إذ النصيب يكون كَثِيرا

ويكون قليلاً، كما قال جلَّ قوله: (مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا(7)

وقد ضمن - جلَّ جلالُه - المضاعفة، فهو إذًا هنا في موضع الكثير، ولما كان الكفل المثل

جعله في جنبه الله، كما قال جلَّ من قائل:(وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا

مِثْلَهَا).

(فصل)

شاهد ما ذكرناه حديث الإجارة، وأنه يعطي الأجراء كلهم قيراطًا، ويعطي

الأجيرين منهم قيراطين قيراطين، ولما أعطوا قيراطًا قيراطًا وأعطوا هؤلاء قيراطين

قيراطين قالوا:"ما لنا أكثر أعمالاً وأقل عطاء؟!"قال لهم:"ذلك فضلي أوتيه من"

أشاء"."

قال الله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) .

ثُمَّ قال جل قوله (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(29) .

فما أعطاه الله الأولين هو كفل ما عملوه، أي: مثل له، والله أعلم بمقداره بالإضافة إلى

العلم في القلة والكثرة، وما أعطاه المتأخرين نصيب وضعف، وما أعطاه أُولَئِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت