فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110178 من 466147

ورثة الأنبياء - عليهم السلام - فطاعتهم في السر والعلانية واجبة.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) .

ثم قال جلَّ من قائل: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا

قَلِيلًا (83) . انتظم هذا بما قبله من ذمِّ النجوى، ونهيه المؤمنين عنها؛ لأنها

من الشيطان ليحزن الذين آمنوا، لذلك يقول الله - جلَّ قوله - للمؤمنين:(وَلَوْلَا

فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ)في تنبيهه لكم، وتبيينه إياكم(لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا

قَلِيلًا)المستثنى هنا من وجهين:

أحدهما: لاتبعتم الشيطان أيها المؤمنين إلا القليل منكم ممن لم يجعل الله - عز وجل -

له عليه سلطانًا، كما قال جل من قائل: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(13) .

والثالْى: أن يكون استثني من جملة عمل المؤمنين، فلولا فضل الله على

المؤمنين ورحمته لاتبعوا الشيطان في خطواته، وأمره لهم بالفحشاء والمنكر حتى

لم يبقَ لهم من الإيمان إلا قليل، وربما كان ذلك القليل النطق بالتوحيد قد وهنته

المعاصي وغمرته الخطايا، كما قال جلَّ من قائل: (فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) .

وقد سمى - جلَّ جلالُه - ذكر المنافقين وإيمانهم قليلاً في قوله: (يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا(142) .

وقيل هؤلاء وكثيرهم قليل غير مقبول.

وقد قيل: إنه استثني من قوله جل قوله: (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) أي:

إنهم لو ردوه إلى أولي الأمر منهم والعلماء (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) إلا

القليل من العلم المستنبط، إذ لا يحيط المخلوق بالعلم، ولا كل العلماء يعلمون

كل العلم، فاستثنى هذا القدر لصدق قيله، وكمال إخباره عن الحق الذي هو أهله،

وحقيقة الاستنباط هو استخراج باطن المعنى من ظاهر القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت