وأما معنى التحية في اللغة: فهو السلام، وأشعار العرب ناطقة بهذا المعنى. قال عنترة:
حُييت من طلل تقادم عهده ... البيت
وقال الآخر:
إنا محيوك يا سلمى فحيينا
ومعنى قول المصلي:"التحيات لله"أي السلام من الآفات لله. ومن هذا قوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} [الأحزاب: 44] .
هذا هو (.. ..) في التحية.
ويسمى الملك أيضًا تحية، لأن الملك يحيا بتحية الملك المعروفة للملوك التي يباينون فيها غيرهم، وهي قولهم في الجاهلية: أنعم صباحًا، وأبيت اللعن، وقول عمرو:
[] حتى ... أُنيخَ على تحيَّته بجُندي
معناه: على ملكه.
وأما قول زهير بن جناب:
من كل ما نال الفتى ... قد نلتُه إلا التحيهْ
فقيل فيه أنه المُلك، وقيل البقاء، والبقاء له تحية، لأن من سلم من الآفات بقي. وقال أبو الهيثم: يريد إلا السلام من المنية والآفات، فإن أحدًا لا يسلم من الموت على طول البقاء.
قال الأزهري: (والعرب تسمي) الشيء باسم غيره إذا كان منه أو من سببه.
فالتحية بمعنى المُلك، وبمعنى البقاء صحيح. وقولهم:"حياك الله"أي أبقاك الله صحيح، من الحياة وهو البقاء.
نجد من هذا أن معنى التحية في الأصل الدعاء بالحياة، ثم صار بمعنى السلام، ثم صار أيضًا اسمًا للملك والبقاء، على ما بينا. هذا كلام أهل اللغة في معنى التحية.
فأما التفسير: فقال ابن عباس في قوله: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} [النساء:86] :"يريد السلام"
{فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}
اختلفوا في هذا: فمنهم من ذهب إلى أن هذا التخيير في أهل الإسلام خاصة، وليس لأهل الكفر مدخل في رد التحية عليهم.
والأكثرون والجمهور على أن قوله: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} المراد بها المسلمون، {أَوْ رُدُّوهَا} إذا كان المسلم من غير أهل الإسلام.