قال الكلبي: أمر الله المسلمين برد السلام على من سلم عليهم بأحسن مما سلم عليهم، وهو الزيادة على التحية إن كان المسلم من أهل دينهم، أو بمثل الذي سلم إن كان من غير أهل دينهم، وهو أن يقول: عليكم. ولا يزيد على ذلك.
وقال أبو روق: أما (أحسن منها) فعلى أهل دينك، وأما {رُدُّوهَا} فعلى أهل الكتاب.
وقال الزجاج: عن عطاء: (أحسن منها) في أهل الإسلام {رُدُّوهَا} على أهل الشرك.
وقال ابن عباس: و (أحسن منها) أن يرد: ورحمة الله وبركاته، يرد على المؤمنين خاصة.
وقال: (الضحاك) : إذا قال: السلام عليكم، فقلت: عليكم السلام ورحمة الله، وإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله، فقلت: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فقد حييته بأحسن منها. وهذا منتهى السلام.
قال الحسن: دخل رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: وعليك. ودخل آخر فقال: السلام عليكم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليكم السلام ورحمة الله، ودخل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فقام الأول فقال: يا رسول الله: سلمت عليك فلم تزدني على:"وعليك"وقال هذا: السلام عليكم. فزدته، وقال هذا: السلام عليكم ورحمة الله، فزدته. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنك لم تترك من السلام فرددت عليك، وهذان تركا شيئًا منه فزدتهما.
فدل هذا الحديث على أن السلام انتهى إلى البركات.
ثم أعلم أن السلام في الأصل سنة، والرد فريضة على الكفاية،
فإذا سلم رجل على جماعة فالأحسن أن يرد جميعهم جوابه، فإن رد واحد منهم أسقط القرض عن الآخرين كسائر فروض الكفايات.
والسنة أن يستتبع شيئًا من كلمات السلام. والسنة في الجواب الزيادة، ولو رد كالابتداء سقط عنه القرض، لقوله تعالى: {أَوْ رُدُّوهَا} .