وقال الزجاج. الكفل في اللغة النصيب، أخذ من قولهم. أكفلت البعير إذا أدرت على سنامه كساءً وركبتُ عليه، وإنما قيل له كفل، واكتفل البعير، لأنه لم يستعمل الظهر كله، إنما استعمل نصيبًا من الظهر.
وقال ابن المظفر: الكفل من الأجر والإثم الضِّعف، يقال: له كفلان من الأجر، ولا يقال: هذا كفل فلان، حتى تكون هيَّأت لغيره مثله، كالنصيب، فإذا أفردت فلا تقل: كفل ولا نصيب، ولكن: حظ.
فأما المفسرون فقال مجاهد: الكفل: النصيب. وهو قول السدي والربيع وابن زيد.
وقال الحسن والكلبي وقتادة ومقاتل: الكفل الوزر والإثم.
فالقول الأول مثل قول أهل اللغة، والقول الثاني معناه: حظ من الإثم والوزر، والحظ من الإثم والوزر وزر وإثم، فلذلك قيل في تفسير الكفل: الإثم والوزر.
وقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء: 85] .
اختلفوا في معنى المقيت، فقال الفراء: المقيت المقتدر، والمقدِّر أيضًا، كالذي يُعطي كل رجل قوته.
ونحو ذلك قال عبد الله بن مسلم: المقيت المقتدر، أقات على الشيء ، إذا اقتدر عليه، وأنشد:
وذي ضِغْنٍ كففتُ النفس عنهُ ... وكُنتُ على مساءتِه مُقِيتًا
قال أبو بكر: على هذا أهل اللغة، قال بعض فصحاء المعمرين:
ثم بعد الممات ينشر من ... على النشر يا بني مُقيتُ
معناه: من هو مقتدر.
ويقوي هذا القول ما قاله ابن عباس في رواية عطاء في قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} :"يريد قادرًا"، وهو قول السدي وابن زيد: المقيت: المقتدر، واختيار الكسائي والنضر بن شميل، وأنشد النضر:
تجلَّد ولا تجزع وكن ذا حفيظةٍ ... فإني على (...) لمقيت
أي: قادر.
وقال آخرون: المُقيت الحفيظ. وهو قول ابن عباس وقتادة.