فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110093 من 466147

وأما ما يدل من الأخبار على فضيلة السلام فما روي أن عبد الله بن سلام قال: لما سمعت بقدوم الرسول عليه الصلاة والسلام دخلت في غمار الناس، فأول ما سمعت منه:"يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام".

وأما ما يدل على فضل السلام من جهة المعقول فوجوه: الأول: قالوا: تحية النصارى وضع اليد على الفم، وتحية اليهود بعضهم لبعض الإشارة بالأصابع، وتحية المجوس الانحناء، وتحية العرب بعضهم لبعض أن يقولوا: حياك الله، وللملوك أن يقولوا: أنعم صباحا، وتحية المسلمين بعضهم لبعض أن يقولوا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، ولا شك أن هذه التحية أشرف التحيات وأكرمها.

الثاني: أن السلام مشعر بالسلامة من الآفات والبليات.

ولا شك أن السعي في تحصيل الصون عن الضرر أولى من السعي في تحصيل النفع.

الثالث: أن الوعد بالنفع يقدر الإنسان على الوفاء به وقد لا يقدر، أما الوعد بترك الضرر فإنه يكون قادرا عليه لا محالة، والسلام يدل عليه.

فثبت أن السلام أفضل أنواع التحية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 167 - 168}

فصل

قال القرطبي:

واختلف العلماء في معنى الآية وتأويلها؛ فروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أن هذه الآية في تشميت العاطس والردّ على المُشَمِّت.

وهذا ضعيف؛ إذ ليس في الكلام دلالة على ذلك، أمّا الرد على المشمِّت فمما يدخل بالقياس في معنى ردّ التحية، وهذا هو منحى مالك إن صح ذلك عنه. والله أعلم.

وقال ابن خُوَيْزِ مَنْدَاد: وقد يجوز أن تُحمل هذه الآية على الهبة إذا كانت للثواب؛ فمن وُهب له هبة على الثواب فهو بالخيار إن شاء ردّها وإن شاء قبِلها وأثاب عليها قيمتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت