قال رجل للعباس بن محمد، أو لعبد الله بن عباس: أتيتك في حاجة صغيرة، قال: فاطلب لها رجلاً صغيراً.
قيل لآخر: أتيتك في حاجة. قال: اذكرها، فإن الحرّ يقوم بصغير الحاجات وكبيرها.
كان يقال: لا تستعن على حاجة بمن هي طعمته، ولا تستعن بكذاب، فإنه يقرب البعيد ويباعد القريب، ولا تستعن على رجل بمن له إليه حاجة.
قال ابن المقفع: الحاجة يعتري صاحبها الخيفة من مكانين: الاستقبال بها قبل وقتها، والثاني حتى تفوت، وأنشد:
وقد يفوت أناساً بعض ما طلبوا ... عند التَّأنِّي فكان الحزم لو عجلوا
قال أبو فزارة الغاضريّ: أصل العبادة ألا تسأل سوى الله حاجة، فلكل أحد في الله عوض من كل أحد، وليس لأحد من الله عوض بأحد.
سأل رجل مطرّف بن عبد الله بن الشِّخّير حاجة، فقال: من كانت له إلي حاجة فليكتبها في رقعة، فإني أرغب بوجوهكم عن مكروه السؤال.
كان يقال: لا تصرف حوائجك إلى من معيشته في رءوس المكاييل والموازين.
قال العرزمي وروى لأبي الأسود الدؤلي:
وإذا طلبت إلى كريم حاجةً ... فلقاؤه يكفيك والتَّسليم
وإذا طلبت إلى لئيمٍ حاجةً ... فألحَّ في رفقٍ وأنت مديم
وقال آخر:
لا تطلبنَّ إلى لئيمٍ حاجةً ... واقعد فإنَّك قائماً كالقاعد
ياخادع البخلاء عن أموالهم ... هيهات تضرب في حديدٍ باردٍ
وقال أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان:
أأطلب حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إنَّ شيمتك الحياء
كريمٌ لا يغيِّره صباحٌ ... عن الفعل الجميل ولا مساء
إذا أثنى عليك المرء يوماً ... كفاه من تعرُّضه الثَّناء
وقال جرير يخاطب عمر بن عبد العزيز:
أأذكر الضُّرَّ والبلوى التي نزلت ... أم أكتفي بالذي بلِّغت من خبري
وقال آخر:
كفاك مذكِّراً وجهي بأمري ... وحسبي أن أراك وأن تراني
وقال آخر:
أروح بتسليمٍ عليك وأغتدي ... وحسبك بالتَّسليم منِّي تقاضيا
كفى بطلاب المرء ما لا يناله ... عناءً وباليأس المصرَّح ناهيا
وقال آخر:
تخلَّ لحاجتي واشدد قواها ... فقد أمست بمنزلة الضَّياع
إذا أرضعتها بلبان أخرى ... أضرَّتها مشاركة الرَّضاع
وقال آخر:
ولا تستعيننَّ في حاجةٍ ... بمن يبتغي حاجةً مثلها
فينسى الَّذي كنت كلَّفته ... ويبدأ بحاجته قبلها
وقال آخر:
وإذا يصيبك والحوادث جمَّةٌ ... حدثٌ حداك إلى أخيك الأوثق
وقال أبو العتاهية:
اقض الحوائج ما استطع ... ت وكن لهمِّ أخيك فارج
فلخير أيَّام الفتى ... يومٌ قضى فيه الحوائج