(وَالثَّانِي) مَعْرِفَةُ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ وَعَلَيْهِ جُلُّ مُنَاظَرَاتِ السَّلَفِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: (الْفِقْهُ فَرْقٌ وَجَمْعٌ) وَمِنْ أَحْسَنِ مَا صُنِّفَ فِيهِ كِتَابُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ، وَأَبِي الْخَيْرِ بْنِ جَمَاعَةَ الْمَقْدِسِيِّ وَكُلُّ فَرْقٍ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ مُؤَثِّرٌ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْجَامِعَ أَظْهَرُ قَالَ الْإِمَامُ (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) وَلَا يُكْتَفَى بِالْخَيَالَاتِ فِي الْفُرُوقِ بَلْ إنْ كَانَ اجْتِمَاعُ مَسْأَلَتَيْنِ أَظْهَرَ فِي الظَّنِّ مِنْ افْتِرَاقِهِمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ بِاجْتِمَاعِهِمَا وَإِنْ انْقَدَحَ فَرَّقَ عَلَى بُعْدٍ. قَالَ الْإِمَامُ فَافْهَمُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ.
(الثَّالِثُ) بِنَاءُ الْمَسَائِلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لِاجْتِمَاعِهَا فِي مَأْخَذٍ وَاحِدٍ وَأَحْسَنُ شَيْءٍ فِيهِ كِتَابُ السِّلْسِلَةِ لِلْجُوَيْنِيِّ وَقَدْ اخْتَصَرَهُ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَمَّاحِ
وَقَدْ يَقْوَى التَّسَلْسُلُ فِي بِنَاءِ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذِهِ سَلْسَلَةٌ طَوَّلَهَا الشَّيْخُ، ثُمَّ الْأَكْثَرُ بِنَاءُ الْوَجْهَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَوْ عَلَى وَجْهَيْنِ إذَا كَانَ الْمَأْخَذُ فِي الْأَصْلِ أَقْوَى وَأَمَّا الْقَوْلَانِ فَيَنْبَنِيَانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَقَدْ يَنْبَنِيَانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ مِمَّا يُسْتَنْكَرُ كَثِيرًا. وَجَوَابُهُ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مَأْخَذُهُمَا قَوْلَانِ فَلَمْ نَبْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ إلَّا عَلَى قَوْلَيْنِ.
(الرَّابِعُ) الْمُطَارَحَاتُ: وَهِيَ مَسَائِلُ عَوِيصَةٌ يُقْصَدُ بِهَا تَنْقِيحُ الْأَذْهَانِ. وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلزَّعْفَرَانِيِّ (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) : تَعَلَّمَ
دَقِيقَ الْعِلْمِ كَيْ لَا يَضِيعَ.
(الْخَامِسُ) الْمُغَالَطَاتُ.
(السَّادِسُ) الْمُمْتَحِنَاتُ.
(السَّابِعُ) الْأَلْغَازُ.
(الثَّامِنُ) الْحِيَلُ، وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ وَابْنُ سُرَاقَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ وَغَيْرُهُمْ.