هؤلاء القمم الذين ضلوا وأضلوا وأفسدوا في الأرض .. أشركوا بالله .. وقتلوا النفس التي حرم الله بغير الحق، وزنوا .. ثم أفاقوا واهتدوا إلى الحق وجاهدوا أنفسهم وشهرتهم وسطوتهم وانتصروا على كل الهالات والبريق الذي يحوطهم وعلى كل الشلل والأصحاب والأخدان وحاشية السوء .. وتابوا إلى الله وأنابوا إليه وعملوا الصالحات وانتقلوا بزاوية مقدارها 180 درجة من الشمال إلى اليمين .. غفر الله لهم ذنوبهم وإسرافهم في أمرهم .. ونقل أعمالهم وسيئاتهم من الشمال إلى اليمين .. فتبدلت السيئات إلى حسنات وتضاعف أجرهم جزاء بما صبروا على شهوات النفس .... وجزاء على ما يحدثه هذا التبدل كما أفاق هؤلاء القمم .. ويرجع الناس وينيبوا إلى الله ويسلموا له ... كما أسلم الكبراء ...
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة .. فقد كان في أول الدعوة يرجو إسلام عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام (أبو جهل) بما لهم من أثر في الناس العاديين ..
الملوك والقياصرة والأكاسرة وقمم السلطة:
في رسائل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى القياصرة والأكاسرة والتي دعاهم فيها إلى الإسلام كان صلب الرسالة هو الآتي: (أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين) .
إن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أثر الإسلام هؤلاء القمم في شعوبهم ... وأنهم حينما يسلمون فإنهم يساعدون في إزالة الغشاوة عن أعين الناس العاديين .. ويلفتونهم إلى الحق لهم من قوة جذب وبريق .. هذا بالإضافة إلى انتصار هؤلاء القمم على أنفسهم وكبريائهم وسلطاتهم وعروشهم ومساواتهم بعامة الناس حب مبادئ الإسلام .. لذلك كان الأجر مرتين ..
الأجر مرتين .. للصابرين عندما صبر سيدنا إبراهيم عليه السلام على البلاء المبين بذبح ابنه الوحيد إسماعيل عليه السلام، بشره الله بإسحاق نبياً من الصالحين.
{وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112] .
وبذلك أعطاه اله أجراً مرتين بما صبر على البلاء العظيم بفقد ابنه الوحيد .. فأعطاه ابناً آخر نبياً من الصالحين ..