غير أن هذا التمييز لدرجات ادنيا ليس هو تكريم وإنما هو ابتلاء واختبار {لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ} [المائدة: 48] . وتكون النتيجة كما يذكرها الله سبحانه وتعالى في الآيات من 37 حتى 41 من سورة النازعات: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} .
إلا أن وضع الناس على درجات مختلفة في الحياة الدنيا يجعل من ذوي السلطة منهم وذي الشأن والملأ والشهرة تأثيراً كبيراً في حياة عامة الناس ... فهم أولو القوة والسلطة والبطش .. كما أن أصحاب الشهرة منهم يمثلون لعامة الشعب قدوة وأنموذجاً يتطلعون إليه. فيتحدثون عنهم في مجالسهم .. ويروون القصص والحكايات .. ويتتبعون أخبارهم وكل ما يدور حولهم ... ويكونون على رأس كل موضوعاتهم واهتماماتهم ...
إن تأثير أي واحد من أولي الشهرة وأصحاب القمم في أي مجال يساوي تأثير آلاف أو ملايين الناس العاديين ... لذلك فإن الله سبحانه وتعالى لا يعاملهم معاملة الناس العاديين .. إن الحسنة من الواحد منهم لا تعادل الحسنة من المرء العادي وكذلك السيئة منه لا تعادل السيئة من المرء العادي ..
إن خطأ الكبير كبير ... وحسنة الكبير كبيرة ..
لقد وضع الله سبحانه وتعالى ميزاناً دقيقاً في آيات القرآن الكريم، إنه ميزان العدل المطلق {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن: 7 - 9] .
وكان الوزن هو مقياس الأجر .. والوزن هو قيمة العمل وتأثيره.
وتأتي آيات كثيرة في القرآن الكريم توضح مسؤولية ووزن أصحاب القمم والسلطة والشهرة والقيادة والأجر المقابل .. ونورد هذه الأمثلة:
نساء النبي: