قال أبو العتاهية:
أتطمع أن تخلد لا أبا لك ... أمنت قوى المنية أن تنالك
أما والله إن لها رسولا ... أقسم لو أتاك لما أقالك
توقع حيث كنت نزول يومٍ ... يشتت بعد جمعهم عيالك
كأني بالتراب عليك يحثى ... وبالباكين يقتسمون مالك
ولست بحاملٍ منه نقيراً ... ولا متزوداً إلا فعالك
قال داود الطائي: من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله قصر عمله.
وقال سابق البربري:
أين الملوك التي عن خطبها غفلت ... حتى سقاها بكاس الموت ساقيها
نرجو ونأمل أياماً تعد لنا ... سريعو المر تطوينا ونطويها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودارنا لخراب الدهر نبنيها
قال ميمون بن مهران: دخلت على عمر بن عبد العزيز يوماً، وعنده سابق البربري ينشده شعراً، فكان مما حفظت منه:
فكم من صحيحٍ بات للموت آمناً ... أتته المنايا بغتةً بعد ما هجع
فلم يستطع إذ جاءه الموت بغتةً ... فراراً ولا منه بحيلةٍ امتنع
ولا يترك الموت الغنى لماله ... ولا معدماً في المال ذا حاجةٍ يدع
وقال مصبح الأسدي:
كفى خيبةً بالمرء يا أم مالكٍ ... ركوب المعاصي عامداً واحتقارها
وقال محمود الوراق:
دب في السقام سفلا وعلوا ... وأراني أموت عضواً فعضوا
لهف نفسي على ليال وأيا ... مٍ تمليتهن لعباً ولهوا
بليت جدتي بطاعة نفسي ... وتذكرت طاعة الله نضوا
ويروى لمنصور الفقيه:
إذا لم يكن لك في المحكمات ... وفي الموت ناه عن المنكرات
فلا تغدون إلى واعظٍ ... فلست بمنتفع بالعظات
وقال أيضاً:
من لم تعظه المنايا ... ولم يعظه الكتاب
فليس ينجع فيه ... فلا تعن عتاب
الحسن بن هانئ، ويروى لأبي العتاهية:
وعظتك أجداث صمت ... ونعتك أزمنة خفت
وأرتك قبرك في القبو ... ر وأنت حي لم تمت
وتكلمت عن أوجهٍ ... تبلي وعن صورٍ شتت
وقال محمود الوراق:
حياتك أنفاس تعد وكلما ... مضى نفس منها انتقصت به جزءا
فتصبح في نقصٍ وتمسى بمثله ... وما لك معقول تحس به رزءا
يميتك ما يحييك في كل ساعةٍ ... ويحدوك حادٍ ما يريد بك الهزءا
وقال منصور الفقيه:
يا رسوم الجدث المهـ ... جور قولي لابن سعد
لو رأت عيناك عيني ... كيف سالت فوق خدي
بعد دفني بثلاثٍ ... ما هناك العيش بعدي
وقال آخر:
من كان لا يطأ التراب بنعله ... وطئ التراب بصفحة الخد
من كان بينك في التراب وبينه ... شبران فهو بغاية البعد
لو كشفت للناس أغطية الثرى ... لم يعرف المولى من العبد