وأنت تصيب قوتك في عفافٍ ... ورياً إن ظمئت من الزلال
متى تمسى وتصبح مستريحاً ... وأنت الدهر لا ترضى بحال
تكابد جمع شيء ٍ بعد شيء ٍ ... وتبغي أن تكون رخي بال
وقد يجري قليل المال مجرى ... كثير المال في سد الخلال
إذا كان القليل بسد فقرى ... ولم أجد الكثير فلا أبالي
هي الدنيا رأيت الحب فيها ... عواقبه التفرق عن تقال
تسر إذا نظرت إلى هلالٍ ... ونقصك إن نظرت إلى الهلال
تعالى الله يا سلم بن عمروٍ ... أذل الحرص أعناق الرجال
هب الدنيا تساق إليك عفواً ... أليس مصير ذاك إلى زوال
فما ترجو بشيء ٍ ليس يبقى ... وشيكاً ما تفرقه الليالي
فلما اتصل بسلم الخاسر، وهو سلم بن عمرو، قول أبي العتاهية، كتبت إليه:
ما قبح التزهيد من واعظٍ ... يزهد الناس ولا يزهد
لو كان في تزهيده صادقاً ... أضحى وأمسى بيته المسجد
إن رفض الدنيا فما باله ... يستكثر المال ويسترفد
يخاف أن تنفد أرزاقه ... والرزق عند الله لا ينفد
الرزق مقسوم على من ترى ... يسعى له الأبيض والأسود
وقد قيل: إن الأبيات التي فيها ذكر سلم بن عمرو، ليست في الشعر المذكور، وإنما هي في قول أبي العتاهية:
نعى نفسي إلى من الليالي ... تصرفهن حالاً بعد حال
فما لي لست مشغولا بنفسي ... وما لي لا أخاف الموت ما لي
لقد أيقنت أني غير باقٍ ... ولكني أراني لا أبالي
تعالى الله يا سلم بن عمروٍ ... أذل الحرص أعناق الرجال
(باب من المواعظ الموجزة)
قال ر سول الله صلى الله عليه وسلم:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من ائتمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب".
قال عليه السلام لعبد الله بن مسعود:"يا عبد الله! لا تكثر همك ما يقدر يكن، وما ترزق يأتك".
قال عليه السلام لعبد الله بن عمر يعظه:"يا عبد الله! اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك". أخذه محمود الوراق، والله أعلم، فقال:
بادر شبابك أن تهرما ... وصحة جسمك أن تسقما
وأيام عيشك قبل الممات ... فما قصر من عاش أن يسلما
ووقت فراغك بادر به ... ليالي شغلك في بعض ما
فقدر فكل امرئٍ قادم ... على علم ما كان قد قدما