سئل علي عليه السلام: من الزاهد في الدنيا؟ قال: من لم ينس المقابر والبلى وترك فضل زينة الدنيا، وآثر ما يبقى على ما يفنى، وعد نفسه في الموتى.
قال عليه السلام:"ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغياً، أو فقراً منسياً، أو مرضاً مفسدا، أو هرماً مقيداً، أو موتاً مجهزاً، والدجال شر غائب، تنتظره الساعة، والساعة أدهى وأمر".
قال ر سول الله صلى الله عليه وسلم:"لم أر كالنار نام هاربها، ولم أر كالجنة نام طالبها".
قال جعفر بن محمد: الناقص من الناس من لا ينتفع من المواعظ إلا بما آلمه أو لزمه.
كان يقال: اجعل عمرك كنفقةٍ رفعت إليك، فأنت لا تحب أن يذهب ما ينفق منها ضياعا، فلا يذهب عمرك ضياعاً.
قال أبو عمرو بن العلاء: أول شعر قيل في ذم الدنيا، قول يزيد بن خذاق العبدي:
هل للفتى من بنات الدهر من راق ... أم هل له من حسام الموت من واق
قد رجلوني وما بالشعر من شعث ... وألبسوني ثياباً غير أخلاق
ورفعوني وقالوا أيما رجلٍ ... وأدرجوني كأني طي مخراق
وأرسلوا فتيةً من خيرهم حسباً ... ليسندوا في ضريح القبر أطباقي
وقسموا المال وارفضت عوائدهم ... وقال قائلهم مات ابن خذاق
هون عليك ولا تولع بإشفاق ... فإنما مالنا للوارث الباقي
قال ابن عباس: ما انتفعت بشيء ٍ بعد وعظ ر سول الله صلى الله عليه وسلم منفعتي بشيء ٍ كتب به إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أما بعد، فإن المرء يسره درك ما لم يدركه، فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك، وليكن أسفك على ما فات منها، وليكن همك لما بعد الموت.
قال أبو سليمان الداراني: رأيت على باب دمشق:
وكم من فتىً يمسي ويصبح لاهياً ... وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري
قال أعرابي لابنه: يا بني! من خاف الموت بادر الفوت، ومن لم يصبر على الشهوات، أسرعت به إلى الهلكات.
ووعظ أعرابي أخاه فقال: يا أخي! أنت طالب ومطلوب، يطلبك من لا تفوته، وتطلب ما قد كفيته، فكأن ما قد غاب عنك قد كشف لك، وما أنت فيه قد نقلت عنه، يا أخي! كأنك لم تر حريصاً محروماً، ولا زاهداً مرزوقاً.
كتب علي بن الحسين إلى عبد الملك بن مروان: أما بعد، فإنك أعز ما تكون بالله، أحوج ما تكون إليه، فإذا عززت به فاعف له، فإنك به تقدر، وإليه ترجع والسلام.
وفي الحديث المرفوع:"عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه".