وأنت أيضاً أيها العبد قد تعصيه ويحب أن يستر عليك ، ويأمر الآخرين ألا يتقصوا أخبارٍ معصيتك له. بالله أيوجد رب مثل هذا الرب ؟ شيء عجيب ؛ فقد تكون عاصياً له ويحب أن يستر عليك ، ويأمر غيرك: إياكم أن تتبعوا عورات الناس ، فقد يكون عندهم بعض الحياء ، ويكونون مستترين في أسمالهم وملابسهم لماذا ؟ حتى لا يفقدوا أنفسهم أو يضلوا طريق التوبة لربهم.
إذن فالحق يرحم المجتمع ، ولكن الخيبة من الناس أنهم يلحون على أن يعلموا الغيب ويبحثوا عمن يكشف لهم الطالع. ونقول لمن يفعل ذلك: يا رجل لقد ستر الله الغيب عنك نعمة منه عليك ، فاجعله مستورا كما أراد الله.
إن الحق سبحانه وتعالى يقول: {إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} والواحد من هذا الفريق يخشى القتال والقتل ، ويخاف من الموت ؛ لأنه سيأخذه إلى جزاء العمل الذي عمله في الدنيا ، ولذلك نجد أحد الصحابة يقول: أكره الحق.
فتساءل صحابي آخر: كيف تكره الحق ؟ قال: أكره الموت ومن منا يحبه!
ولماذا يخشى الناس القتال ؟ لأن الله حين يُميت ؛ يُميت بدون هدم بنية ، ولكن الأعداء في القتال قد يقطعون جسد الإنسان ويمثلون به ، لكن إن استحضر العبد الجزاء على هذه المُثْلَة تهون عليه المسألة.
{إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} وكأنهم قد نسوا أنهم طلبوا القتال ، كي نعرف أن النفس البشرية حين تكون بمنأى عن الشيء تتمناه ، وعندما يأتيها تعارضه.