سنة ورزقت ألف ولد وافتضضت ألف بكر وهزمت ألف جيش وفتحت ألف مدينة ، فما كان كل ذلك إلا كحلم النائم ، فمن سمع قصتي فلا يغتر بالدنيا. فبكى عيسى عليه الصلاة والسلام بكاء شديداً حتى غشي عليه. ووجد مكتوب على قصر قد خربت أركانه وبادت أهله وأظلمت نواحيه هذه الأبيات:
هذي منازل أقوام عهدتهم ... يوفون بالعهد مذ كانوا وبالذمم
تبكي عليهم ديار كان يطربها ... ترنم المجد بين الجود والكرم
وقيل في المعنى:
بالله ربك كم قصر مررت به ... قد كان أعمر باللذات والطرب
نادى غراب المنايا في جوانبه ... وصاح من بعده بالويل والحرب
وفيه:
أيها الرافع البناء رويداً ... لا يرد المنون عنك البناء
وحكي أن رجلين تنازعا في أرض فأنطق الله تعالى لبنة من جدار تلك الأرض فقالت: إني كنت ملكاً من الملوك ملكت الدنيا ألف سنة ، ثم صرت رميماً ألف سنة ، ثم أخذني خزاف وعملني إناء ، فاستعملت ألف سنة حتى تكسرت وصرت تراباً ، فأخذني طواب وعملني لبناً وأنا في هذا الجدار كذا وكذا سنة ، فلم تتنازعان في هذه الأرض وأنتم عنها زائلون وإلى غيرها منقلبون والله سبحانه وتعالى أعلم.