ليس معه ما يحملها عليه ، فمر به ثلاثة نفر فقتلوه ، فقال اثنان منهما للثالث: انطلق إلى القرية فأتنا بطعام ، فانطلق فلما غاب قال أحدهما للآخر: إذا جاء قتلناه وأقتسمنا المال بيننا ، فقال الآخر نعم ، وأما الذي ذهب ليشتري الطعام فإنه أضمر لصاحبيه السوء ، وقال أجعل لهما في الطعام سماً فإذا أكلاه ماتا وأخذ المال لنفسي ، فوضع السم في الطعام وجاء فقاما إليه فقتلاه وأكلا الطعام ، فماتا ، فمر بهم عيسى عليه الصلاة والسلام وهم مصروعون حولها فقال: هكذا الدنيا تفعل بأهلها. وقال الهيثم بن علي: وجد غار في جبل لبنان زمن الوليد بن عبد الملك وفيه رجل مسجى على سرير من الذهب وعند رأسه لوح من الذهب أيضاً مكتوب فيه بالرومية: أنا سبأ بن نواس خدمت عيصو ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الرب الأكبر ، وعشت بعده دهراً طويلا ورأيت عجباً كثيراً ولم أر فيما رأيت أعجب من غافل عن الموت ، وهو يرى مصارع آبائه ويقف على قبور أحبابه ، ويعلم أنه صائر إليهم ، ثم لا يتوب ، وقد علمت أن الأجلاف الجفاة يستنزلوني عن سريري ويتولونه وذلك حين يتغير الزمان ويكثر الهذيان ويترأس الصبيان ، فمن أدرك هذا الزمان عاش قليلا ومات ذليلا. وعن عمرو بن ميمون أنه قال: افتتحنا مدينة بفارس فدللنا على مغارة فيها بيت فيه سرير من الذهب عليه رجل عند رأسه لوح مكتوب فيه: أنا بهرام ملك فارس ، كنت أغناهم بطشا ، وأقساهم قلباً ، وأطولهم أملا ، وأحرصهم على الدنيا ، قد ملكت البلاد ، وقتلت الملوك ، وهزمت الجيوش وأذللت الجبابرة وجمعت من الأموال ما لم يجمعه أحد قبلي ، ولم أستطع أن أفتدي به من الموت إذ نزل بي ، ويروى في الإسرائيليات أن عيسى عليه الصلاة والسلام بينما هو في سياحته إذ مر بجمجمة نخرة ، فسأل الله أن تتكلم فأنطقها الله له فقالت: يا نبي الله: أنا بلوان بن حفص ملك اليمن عشت ألف